فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 1489

العلمُ بالأحكام الشرعية العملية المكتسب

وتارة بقولهم شرعًا. والفرق بينهما أن الأول يكون في الأمر المتفق عليه بين طائفة مخصوصة. وأن الثاني يكون في الأمر المتلقى من الشارع كمعنى الصلاة وهو أقوال وأفعال مفتتحة بالتكبير ومختتمة بالتسليم بشرائط مخصوصة، وقد يعبرون بقولهم شرعًا فيما اصطلح عليه الفقهاء من حيث أنهم حملة الشرع كما قال الشبراملسي. قوله (العلم) هو حكم الذهن الجازم المطابق للواقع عن الدليل. والمراد به هنا الظن مجازًا. والمراد بالظنّ التهيؤ لذلك بالملكة التي يقتدر بها على استنباط الأحكام ولا الظن بالفعل، فلا يرد أنه ثبت عن كل واحد من الأئمة أنه قال: لا أدري لكونه لم يقدح فكرته ولو أعمل فكره لأجاب لوجود الملكة التي يستنبط بها الأحكام عنده. فهو مجاز مبني على مجاز. والكلام في ظن المجتهد فلا يشمل ظن غيره فلا يقال له فقه. قوله (بالأحكام) قيد أول خرج به العلم بالذوات والصفات كذات زيد وبياضه. والأحكام جمع حكم وهو خطاب الله المتعلق بفعل المكلفين إما بالطلب أو الإباحة أو الوضع. فقولنا: إما بالطلب أو الإباحة إشارة إلى الأحكام التكليفية وهي خمسة: الإيجاب والتحريم والندب والكراهة ولو خفيفة. فتشمل خلاف الأولى والإباحة. وقولنا: أو الوضع إشارة إلى الأحكام الوضعية وهي خمسة أيضًا: وهي كلام الله تعالى المتعلق بجعل الشيء سببًا أو شرطًا أو مانعًا أو صحيحًا أو فاسدًا. فالجملة عشرة وإذا ضربت الخمسة كانت الجملة خمسة وعشرين. والمراد بالأحكام هنا النسب التامة كثبوت الوجوب للنية في الوضوء في قولنا: النية في الوضوء واجبة، وثبوت الندب للوتر في قولنا: الوتر مندوب، وهكذا وأل في الأحكام للاستغراق. قوله (الشرعية) قيد ثان خرج به العلم بالأحكام الحسابية والعادية فلا يسمى فقهًا.

والشرعية نسبة للشرع بمعنى الشارع، وهو الله تعالى أو النبيّ صلى الله عليه و سلم فاندفع ما يقال إن فيه نسبة الشيء إلى نفسه، لأن هذه الأحكام يقال لها شرع. قوله (العملية) قيد ثالث خرج به العلم بالأحكام الشرعية الاعتقادية كثبوت الوجوب للقدرة في قولنا: القدرة واجبة لله تعالى. وهكذا بقية الصفات فيسمى ذلك علم الكلام وعلم التوحيد. والمراد بالعملية المتعلقة بكيفية عمل ولو قلبيًا كالنية. فالصلاة في قولنا: الصلاة واجبة عمل. وكيفية الوجوب والحكم هو ثبوت للوجوب للصلاة والنية في قولنا: النية في الوضوء واجبة عمل قلبي. وكيفيتها الوجوب والحكم هو ثبوت الوجوب للنية. قوله (المكتسب) بالرفع على أنه صفة للعلم وهو قيد رابع خرج به علم الله تعالى فإنه ليس مكتسبًا. من أدلتها التفصيلية (على مذهب الإمام) الأعظم المجتهد ناصر السنة والدين

ولذلك قال صاحب الجوهرة: @

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت