إذا انتصب قائما؛ (والتسبيح في الركوع) وأدنى الكمال في هذا التسبيح «سُبحَانَ رَبِيَ العَظِيمِ»
أهل الثناء و المجد أحق ما قال العبد و كلنا لك عبد لا مانع لما أعطيت و لا معطي لما منعت ولا رادّ لما قضيت ولا ينفع ذا الجدّ منك الجدّ- أي يا أهل الثناء- فهو بالنصب على أنه منادى حذف منه حرف النداء, أو أنت أهل الثناء فهو بالرفع على أنه خبر لمبتدأ محذوف و المجد و الشرف و أحق مبتدأ خبره لا مانع الخ, وما بينهما اعتراض وإنما قيل: و كلانا لك عبد, و لم يقل: و كلنا لك عبيد, لأن القصد أن يكون الخلق على قلب رجل واحد فكأن الكل عبد واحد, أو لأن معنى قوله: و كلنا و كل واحد منا فعبر بالإفراد مراعاة لذلك. قوله (إذا انتصب قائما) أي أو اعتدل قاعدا فيما إذا صلى من قعود.
قوله (و التسبيح) و يكره تركه حتى قالوا من دوام على ترك التسبيح في الركوع و السجود, سقطت شهادته كما ذكره ابن قاسم في باب الشهادات. و يسن للمنفرد و إمام قوم محصورين راضين بالتطويل زيادة: اللهم لك ركعت و بك آمنت و لك أسلمت خشع لك سمعي و بصري و مخي عظمي و عصبي و شعري و بشري, و ما استقلت به قدمي الله رب العالمين. و النكتة في تقدم الجار و المجرور في قوله: لك ركعت دون خشع لك سمعي الخ, أنه لما كانت العبادة من المشركين لغير الله بجميع ذاتهم قدم الجار و المجرور في الاول للرد عليهم, و لما لم تحصل العبادة منهم بالخشوع و السمع و نحوه لم يحتج لتقديم بل بقي على أصل تأخير المعمول. و الخشوع حضور القلب و سكون الجوارح و إسناد لهذه الحواس لكونها تابعة للقلب, و إنما قدم السمع لأنه أفضل من البصر على الراجح, و يقول ذلك و إن لم يكن متصفا بالخشوع لأنه متعبد به أو لأنه خبر لفظا إنشاء معنى كما قاله الرملي. و قال ابن حجر: ينبغي أن يتحرى الخشوع عند ذلك لئلا يكون كاذبا ما لم يرد أنه بصورة من هو كذلك. وقوله: ما استقلت به قدمي مبتدأ, وهو عبارة عن ذاته خبره لله رب العالمين و قدمي بالإفراد و لو كان مثنى لقال قدماي, و القدم مؤنثة. قال تعالى: فتزل قدم بعد ثبوتها) النحل 94. و لذلك قال: استقلت بتاء التأنيث, و تكره القراءة في الركوع و غيره من بقية الأركان غير القيام, فإن أراد الاقتصار على التسبيح أو الدعاء فالتسبيح أفضل.
قوله (و أدنى الكمال في التسبيح الخ) و أما أصل السنة فيحصل بمرة ولذلك قال في الروضة: أقل ما يحصل به ذكر الركوع تسبيحة واحدة. قوله (سبحان ربي العظيم) أي أسبح سبحان, فهو مفعول لفعل محذوف وجوبا, هو اسم مصدر لسبح بالتشديد و مصدر سبح بالتخفيف و هو علم على التنزيه. و العظيم صفة للرب و معناه
__ص 328 @