فهرس الكتاب

الصفحة 320 من 1489

وتحصل بكل لفظ يشتمل على التعوذ؛ والأفضل «أَعُوذُ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ» .

(والجهر

أن يشتغل فيها بقراءة أو دعاء سرا, والقراءة أولى فمعنى السكوت فيها عدم الجهر, وإلا فلا يطلب السكوت حقيقة في الصلاة. قوله: (وتحصل بكل لفظ يشتمل على التعوذ) قيده أكثر شراح الشاطبية بما إذا كان واردا. قال بعضهم: وهو غير بعيد اهـ. لكن الظاهر أنه بالنسبة لأصل الكمال, وإلا فأصل السنة يحصل بأي صيغة كانت, وإن لم تكن واردة كما هو مقتضى إطلاق الشارح. قوله: (والأفضل الخ) أي موافقة للفظ القرآن في قوله تعالى:"فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ"أي أردت قراءته"فَاسْتَعِذ ْبِاللَّه ِمِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ"النحل: 98.وعن بعض أصحابنا زيادة السميع العليم, بعد أعوذ بالله؛ لخبر النسائي في ذلك. ومعنى: أعوذ بالله أعتصم به, وألتجئ إليه وأستجير به. وقوله: (من الشيطان) متعلق بأعوذ , والشيطان: اسم لكل متمرد, قيل: المراد به الجنس, وقيل: إبليس, وقيل: القرين, وهو من شاط إذا احترق أو من شطن إذا بعد عن الرحمة. وقوله: (الرجيم) صفة للشيطان, أتى بهذا للذم والتحقير, ورجيم إما بمعنى مرجوم, ففعيل بمعنى مفعول؛ لأنه مرجوم باللعنة, وإما بمعنى راحم, ففعيل بمعنى فاعل؛ لأنه راجم للناس بالوسوسة. قوله: (والجهر) أي بالقراءة لغير مأموم: من إمام, ومنفرد. أما المأموم فيسن في حقه الإسرار, ومحل الجهر في حق المرأة والخنثى, حيث لم يسمع أجنبي, وإلا فيسن لها الإسرار, ويسن إسرار الأنثى بحضرة الخنثى؛ لاحتمال ذكورته, وكذلك إسرار الخنثى بحضرة الخنثى؛ لاحتمال أنوثة الأول, وذكورة الثاني, وعلم من ذلك أن الخنثى كالمرأة؛ يجهر بحضرة النساء.

ووقع في المجموع ما يخالفه في الخنثى؛ حيث قال: يسر بحضرة الرجال والنساء, قال الرملي, والزيادي: والظاهر أنه لا مخالفة؛ لأن مراده أنه يسر بحضرة الرجال, والنساء معا, فلا ينافي أنه يجهر بحضرة النساء فقط, ويحرم الجهر عند من يتأذى به, واعتمد بعضهم أنه يكره فقط, ولعله محمول على ما إذا لم يتحقق التأذي, ويندب التوسط في نوافل الليل المطلقة, بين الجهر, والإسرار, إن لم يشوش على نائم, أو مصل, أو نحوهما, كمطالع العلم. وحد الجهر أن يزيد على اسماع نفسه, بحيث يسمع من بقربه. وحد الإسرار أن يسمع نفسه فقط, ولا يكفي تحريك لسانه من غير اسماع. وقال بعضهم: والتوسط يعرف بالمقايسة بهما, بأن يزيد على ما يسمع نفسه, ولا يصل لإسماع غيره. قال الزركشي: والأحسن في تفسيره أنه يجهر تارة, ويسر أخرى, ولا يستقيم تفسيره بغير ذلك؛ لعدم تعقل الوسطة بينهما على تفسيرهما السابق. والحكمة في ذلك, أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يجهر بالقرآن في الصلوات

ص 321 @

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت