دعاءَ الافتتاح هذه الآية أو غيرها مما ورد في الاستفتاح.
(و الإستعاذة) بعد التوجه.
الشروع في القراءة, أو التعوذ كما مر. قوله: (دعاء الافتتاح) أي الدعاء الذي يأتي به عند الافتتاح. وقوله: (هذه الآية, أو غيرها) بدل من قوله: دعاء الافتتاح. وقوله: (مما ورد في الاستفتاح) بيان لغيرها, وذلك نحو: سبحان الله, والحمد لله, ولا إله إلا الله والله أكبر, ونحو: الله أكبر كبيرا, والحمد لله كثيرا, وسبحان الله بكرة وأصيلا, ونحو: اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما بعدت بين المشرق والمغرب, اللهم نقني من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس, اللهم اغسلني بالماء والثلج والبرد. ويستحب الجمع بين جميع ذلك للمنفرد, ولإمام قوم محصورين, راضين بالتطويل, خلافا للأذرعي. ويزيد من ذكر: اللهم أنت الملك لا إله إلا أنت ربي وأنا عبدك, ظلمت نفسي واعترفت بذنبي فاغفر لي ذنوبي جميعا؛ فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت, واهدني لأحسن الأخلاق؛ فإنه لا يهدي لأحسنها إلا أنت, واصرف عني سيئها؛ فإنه لا يصرف سيئها إلا أنت, لبيك وسعديك والخير كله في يديك, والشر ليس إليك, أنا بك وإليك تباركت ربي وتعاليت, فلك الحمد على ما قضيت, أستغفرك وأتوب إليك.
قوله: (والاستعاذة) أي الاستجارة إلى ذي منعة على جهة الاعتصام به من المكروه, وهي سنة في كل ركعة؛ لأنه يبتدئ في كل ركعة, وقراءة الأولى آكد؛ للاتفاق عليها, وتفوت بالشروع في القراءة ولو سهوا, ويسر بها في الصلاة ولو جهرية, وكذلك دعاء الافتتاح, بخلافه خارج الصلاة, فإنه على سنن القراءة إن جهرا فجهر, وإن سرا فسر, ولو لم يمكنه إلا أحد الأمرين: الافتتاح, أو التعوذ أتى به؛ محافظة على المأمور به ما أمكن. ولا يسن التعوذ إلا بشروط الافتتاح السابقة, إلا أنه يسن في صلاة الجنازة كما مر. ويسن ولو بعد جلوس المأموم مع الإمام, فلو جلس معه, ثم قام بعد سلامه, أو قيامه معه تعوذ؛ لأنه للقراءة ولم يشرع فيها, ومثل القراءة بدلها, فإن عجز عن الفاتحة وانتقل إلى غيرها من القرآن, وأتى بدعاء أو ذكر, تعوذ أيضا على المعتمد, خلافا للأسنوى. وعموم كلام المصنف يشمله, وإن قيد الشيخ الخطيب بقوله: للقراءة. قوله: (بعد التوجه) أي إن أتى به, وبعد تكبيرة صلاة العيد أيضا. ويسن سكتة لطيفة بين التوجه والتعوذ, كما تسن بين التحرم والتوجه, وبين التعوذ والبسملة, وبين الفاتحة وآمنين, وبين آمين والسورة, وبين السورة وتكبيرة الركوع. فهذه ست سكتات تسن في الصلاة, وكلها بقدر سبحان الله, إلا التي بين آمين والسورة فهي في حق الإمام في الجهرية بقدر قراءة المأموم الفاتحة, ويسن للإمام
__ص 320 @