فهرس الكتاب

الصفحة 286 من 1489

لمن لم يحفظها، فرضا كانت الصلاة أو نفلا. (وبسم اللهِ الرحمن الرحيم آيةٌ منها) كاملة. ومن أسقط من الفاتحة حرفا أو>

هنا لأنه لا يصلح تسليط القراءة على البدل بمعنى الوقفة المذكورة، ولو حذف أو بدلها لكان أولى لأنه يغني عنه قوله الآتي ومن جهل الفاتحة الخ، إلا أن يجاب بأنه تفصيل لذلك مع أنه زاد فيه شيئًا وهو الوقوف بقدر الفاتحة، نعم لو أخره عن قوله: وبسم الله الرحمن الرحيم آية منها لكان أولى. قوله: (لمن لم يحفظها) أي ولم يجد ملقنا يلقنها له ولا مصحفا يقرأها فيه أو نحو ذلك, فتعبيره بالحفظ جرى على الغالب أو يقال مراده بالحفظ المعرفة بأي طريق من الطرق. فقوله: لمن لم يحفظها أي لم يعرفها بطريق أصلا. قوله: (فرضا كانت الصلاة أو نفلا) تعميم في وجوب قراءة الفاتحة أو بدلها. قوله: (بسم الله الرحمن الرحيم آية منها) بل ومن كل سورة إلا براءة فليست آية منها فتكره البسملة في أولها وتسن في أثنائها كما قال الرملي. وقيل: تحرم في أولها وتكره في أثنائها كما قاله ابن حجر كابن عبد الحق، والشيخ الخطيب. والدليل على أنها آية من الفاتحة أنه صلى الله عليه وسلم عد الفاتحة سبع آيات وعدها آية منها. والدليل على أنها آية من كل سورة إلا براءة إجماع الصحابة رضي الله تعالى عنهم على إثباتها في المصحف بخط أوائل السور سوى براءة دون الأعشار وتراجم السور، فلو لم تكن آية من كل سورة سوى براءة لما أجازوا ذلك، ولو كانت للفصل كما قيل لثبتت في أول براءة ولم تثبت في الفاتحة. فإن قيل: القرآن لا تثبت إلا بالتواتر والبسملة في أوائل السور لم تثبت بالتواتر. أجيب بأن محله فيما يثبت قرآنا قطعا أي جزما وإعتقادا، وأما ما يثبت قرآنا حكما أي ظنا وعملا، فيكفي فيه الظن وأيضا إثباتها في المصحف من غير نكير كالتواتر فإن قيل من جانب من قال بأنها ليست آية من أوائل السور لو كانت قرآنا لكفر نافيها مع أنه لا يكفر نعارضه بالمثل، فيقال: ولو لم تكن قرآنا لكفر مثبتها مع أنه لم يكفر.

وجوابنا وجوابهم أن التكفير لا يكون بالظنيات والخلاف إنما هو في بسملة أوائل السور، وأما آية النمل وهي إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم فهي آية من القرآن قطعا فيكفر نافيها. قوله: (كاملة) إنما قال ذلك ردا على من قال إنها بعض آية كما قال شيخ عطية. قوله: (ومن أسقط الخ) كان المقام للتفريع لأن ذلك يتفرع على سابقة وكان الأوضح أن يقول كما قال غيره، ويجب مراعاة حروفها وتشديداتها. ثم يقول: فمن أسقط الخ. وقوله: حرفا أي كأن قال: إياك نعبد إياك نستعين بإسقاط الواو كما يقول كثير من العوام. وقوله: أو تشديده أي كأن قال: إياك نعبد بتخفيف الياء وإن قصد المعنى كفر. لأن الإياك ضوء

__ص 287 @

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت