وأما النووي فاختار الاكتفاء بالمُقارنة العُرفِية، بحيث يعد عُرفًا أنه مستحضر للصلاة.
(و) الرابع (قراءة الفاتحة) أو بدلها
العرفيان لا الحقيقيان. قوله: (وأما النووي الخ) مقابل لمحذوف تقديره: أما غير النووي فقد اختار أنه لا بد من القرن والاستحضار الحقيقيين. قوله: (بالمقارنة العرفية) أي بعد الاستحضار العرفي. قوله: (بحيث يعد الخ) ظاهره أنه تصوير للمقارنة العرفية وليس كذلك, بل هو تصوير للاستحضار العرفي فيكون في كلام الشارح حذف, تقديره: كما اختار الاكتفاء بالإستحضار العرفي. والحاصل أن الشارح ذكر المقارنة العرفية ولم يصورها. وصوّر الاستحضار العرفي ولم يذكره. ولا يجب استصحاب النية بقلبه بعد التكبير للعسر لكن يسن نعم يشترط عدم المنافي، فإن نوى الخروج من الصلاة أو تردد في أن يخرج أو يستمر بطلت صلاته.
قوله: (والرابع) أي من الأركان الثمانية عشر ركنا. قوله: (قراءة الفاتحة) أي حفظا أو تلقيا أو نظرا للمصحف أو نحو ذلك، ولو بواسطة سراج لمن في ظلمة. وتوقف قراءة الفاتحة عليه وتجب في كل ركعة سواء الصلاة السرية والجهرية وسواء الإمام والمأموم والمنفرد لخبر: {لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب} . نعم المسبوق بجميعها أو ببعضها يتحملها عنه إمامه كلا أو بعضا إن كان أهلا للتحمل. وشروط الفاتحة أحد عشر: أن يسمع نفسه إن كان صحيح السمع ولا لغطو, أن يرتب القراءة وأن يواليها، وأن يراعي حروفها وتشديدها الأربع عشرة, وأن لا يلحن لحنا يغير المعنى, وأن لا يقرأ بقراءة شاذة مغيرة للمعنى. وأن لا يبدل لفظا بلفظ آخر وأن يقرأ كل آياتها. ومنها: البسملة، وأن يقرأها بالعربية ولا يترجم عنها لفوات الإعجاز فيها، ومثلها بدلها إن كان قرآنا بخلاف ما لو كان ذكرا أو دعاء, فيترجم عنه عند العجز عن العربية وإيقاعها كلها في القيام أو بدله.
فائدة: ما قرئت فاتحة الكتاب على وجع أربعين مرة إلا ذهب. ولها نحو الثلاثين اسما كالفاتحة والشافية والكافية وكثرة الاسماء تدل على شرف المسمى غالبا. واسماء السور توقيفي وإثبات اسماءها في المصحف من بدع الحجاج وما يفعله الناس من قراءة الفاتحة إذا عقدوا مجلسا أو فارقوه غير سنة، والسنة قراءة سورة العصر لما فيها من التوصية بالصبر وبالحق وغير ذلك. قوله: (أو بدلها) أي بدل الفاتحة من سبعة آيات أو سبعة أنواع من الذكر أو دعاء بخلاف الوقفة بقدرها عند العجز عن ذلك، فلا تصح إرادتها
ص 286 @