فلا يصح الرحمنُ أكبر ونحوه، ولا يصح فيها تقديم الخبر على المبتدأ كقوله: أكبر الله. ومن عجز عن النطق بها بالعربية ترجم عنها بأي لغة شاء، ولا يعدل عنها إلى ذكر آخر. ويجب قرن النية بالتكبير.
الأوتار أو الأشفاع, فإن لم ينو الإفتتاح بكا تكبيرة بل الأولى فقد لم يضر؛ لأن ما زاد على الأول مجرد ذكر. والوسوسة عند تكبيرة الإحرام من تلاعب الشيطان, وهي تدل على خبل في العقل أو نقص في الدين. قوله: (فلا يصحّ الرحمن أكبر) أي لعدم لفظ الجلالة. وقوله: (ونحوه) أي كالله كبير أو عظيم أو أعظم, فلا يكفي كلّ ما فيه تغيير أحد اللفظين. قوله: (ولا يصح فيها تقديم الخبر على المبتدأ) أي لأن ذلك يخل بالتكبير بخلاف نظيره في السلام, لا يضر به تقديم الخبر على المبتدأ؛ لأنه يخل بالسلام. قوله: (كقوله أكبر الله) مثال لتقديم الخبر على المبتدأ, فإن أتي بلفظ الخبر ثانيا , كأن قال: أكبر الله أكبر, فإن قصد عند اللفظ الجلالة الإبتداء صحّ وإلّا فلا. قوله: (ومن عجز عن النطق بها بالعربية الخ) هذا محترز القادر, ومن عجز عنها بالعربية وغيرها فهل يجب عليه ذكر بدلها كالقراءة أو تكفيه النية بالقلب؟ قال الشبراملسي: قياس القراءة أن يأتي بذكر بدلها اهـ. أجهوري. قوله: (ترجم عنها بأي لغة) أي سواء كانت الفارسية أو البربرية أو غيرهما , وإن لم تكن لغة الناوي وترجمة التكبير بالفارسية خداي بزرك تر. فخدي بمعنى الله، وبزرك تر بمعنى أكبر. وهو بضم الباء والزاي وسكون الراء وسكون الكاف وفتح التاء وإسكان الراء كما في كتاب نعمة الله في اللغة الفارسية ولا يكفي خداي بزرك بمعنى الله كبير فيفوت التفضيل المستفاد من تر فهو معها بمعنى الله أكبر.
قوله: (ويجب قرن النية بالتكبير) أي قرنا حقيقيا بعد الاستحضار الحقيقي، بأن يستحضر الصلاة تفصيلا مع تعيينها في غير النفل المطلق ونية الفرضية في الفرض، وقصد الفعل في كل الصلاة، ويقرن ذلك المستحضر بكل التكبيرة من أولها إلى آخرها هذا ما قاله المتقدمون، وهو أصل مذهب الشافعي، واختار المتأخرون الاكتفاء بالمقارنة العرفية بعد الاستحضار العرفي، بأن يستحضر الصلاة إجمالا بحيث يعد أنه مستحضر للصلاة مع أوصافها السابقة، ويقرن ذلك المستحضر بأي جزء من التكبيرة ولو الحرف الأخير، ويكفي تفرقة الأوصاف على الأجزاء وهذ أسهل من الأول لأن الأول فيه حرج. وقد قال تعالى: {وما جعل عليكم في الدين من حرج} [الحج: 78] . فالمصير الي الثاني، قال بعضهم: ولو كان الشافعي حيا لأفتى به. وقال ابن الرفعة: إنه الحق و صوّبه السبكي. قال الخطيب: ولي بهما أسوة. والحاصل أن لهم استحضارا حقيقيا واستحضارا عرفيا وقرنا حقيقيا وقرنا عرفيا، والواجب إنما هو
__ص 285 @