فهرس الكتاب

الصفحة 274 من 1489

(و) الخامس (استقبال القبلة) أي الكعبة

قوله (والخامس) أي من الشروط الخمسة. قوله (استقبال القبلة) اي استقبال عينها لا جهتها على لمعتمد في مذهبنا يقينا في القرب ظنا في البعد، والمراد بعينها جرمها أو هواؤها المحاذي إن لم يكن المصلى فيها وإلا فلا يكفى هواؤها بل لابد من جرمها حقيقة أو حكما حتى لو استقبل شاخصا منها ثلثي ذراع فأكثر تقريبا جاز، فلو خرج عن محاذاتها ولو ببعض بدنه لم تصح صلاته ولو امتد صف طويل بقرب الكعبة وخرج من محاذاتها بطلت صلاة الخارجين عن المحاذاة بخلافه في البعد، فتصح صلاتهم وإن طال الصف جدا ما لم يمتد من المشرق إلى المغرب وإلا فلا بد من الانحراف من طرفي الصف ومن أمكنه الصلاة إلى القبلة قاعدا وإلى غيرها قائما وجب عليه الأول كما في شرح الرملي لأن فرض القبلة آ كد من فرض القيام بدليل سقوطه في النفل مع القدرة، لكن يجب عليه أن يقوم ليركع إن لم يخرج عن القبلة في قيامه للركوع لكونه قصيرا ومن أمكنه علمها ولا حائل بينه وبينها لم يعمل بغيره، ومن ذلك قدرة الأعمى على مس حيطة المحراب حيث سهل عليه فلا يكفى العمل بقول غيره ولا باجتهاده فإن لم يمكنه اعتمده ثقة يخبر عن علم كقوله: أن شاهدت الكعبة هكذا وليس له أن يجتهد مع وجود اخباره، وفى معناه رؤية بيت الإبرة المعروف، ومحاريب المسلمين ببلد كبير أو صغير يكثر طارقوه فلا يجوز الاجتهاد فيها جهة بل يجوز يسرة أو يمنة ولا يجوز فيما ثبت أنه صلى الله عليه وسلم صلى إليه مطلقا فإن فقد الثقة المذكور اجتهاد لكل فرض إن لم يذكر الدليل الأول. ومن علاماتها القطب المعروف ويختلف باختلاف الأقاليم ففي مصر يجعله المصلى خلف أذنه اليسرى وفى العراق خلف أذنه اليمنى، وفى اليمن قبالته مما يلي جانبه الايسر وفى الشام وراءه وفى حران وراء ظهره ومن علاماتها أيضا الشمس والقمر والريح ويجب تعلمها حيث لم يكن هناك عارف سفرا وحضرا فإن عجز عن الاجتهاد كأعمى البصر والبصيرة قلد مجتهد.

فتلخص أن مراتب القبلة أربعة: العلم بالنفس وإخبار الثقة عن علم والاجتهاد وتقليد المجاهد. قوله (أي الكعبة) اشار به إلى أن المراد بالقبلة الآن لا ما كان قبلة فقط كان الاستقبال لبيت المقدس ثم حول إلى الكعبة، وقد صح أنه صلى الله عليه وسلم كان يجعل الكعبة أمامه حتى يكون مستقبلا لها، ولبيت المقدس وهي مما تكرر النسخ لها كما قاله السيوطي في نظمه المشهور:

وأربع تكرر النسخ لها * جاءت بها النصوص والآثار

__ص 275 @

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت