أو ظن دخوله بالاجتهاد؛ فلو صلى بغير ذلك لم تصح صلاته وإن صادف الوقت.
بنفسه بدخول الوقت المحدد شرعا للصلاة، وهذا هو المرتبة الأولى التي هي العلم بالنفس ومثله أخبار الثقة عن علم، وفى معناه أذان المؤذن العارف الصحو فيمتنع عليه الاجتهاد معه، ويجوز له تقليده في الغيم لأنه لا يؤذن إلا في الوقت غالبا، نعم إن علم أن أذانه عن اجتهاد امتنع تقليده لأن المجتهد لا يقلد مجتهدا ولو كثر المؤذنون وغلب على الظن إصابتهم جاز اعتمادهم مطلقا ما لم يكن بعضهم أخذ من بعض وإلا فهم كالمؤذن الواحد ومثل العلم بالنفس أيضا رؤية المزاول الصحيحة والمناكب الصحيحة والساعات المجربة وبيت الإبرة لعارف به 'فإنه قد يدل على الوقت فهذا كله في مرتبة واحدة. وقوله عن ظن دخوله بالاجتهاد اشارة الى المرتبة الثانية التي هي الاجتهاد بورد من قرآن أو درس أو مطالعة علم أو نحو ذلك كخياطة وصوت ديك أو نحوه كحمار مجرب وهو يقول في صياحه يا غافلون اذكروا الله. ويسن اقتناؤه لخبر فيه. ومعنى الاجتهاد بذلك أن يتأمل فيه كأن يتأمل في الخياطة هل أسرع فيها أولا، وفى أذان الديك هل هو قبل عادته أولا، وهكذا ولا يجوز أن يصلي مستندا لذلك من غير اجتهاد فيه ومعنى كون الاجتهاد مرتبة ثانية أنه إن حصل العلم بالنفس أو ما في معناه من المرتبة الأولى امتنع عليه الاجتهاد لأنه ربما أداه إلى خلاف ذلك وإن لم يحصل العلم بالنفس بالفعل، ولا شيء مما في معناه كان له الاجتهاد ولو مع إمكان العلم بالنفس أو اخبار الثقة أو نحو ذلك. وسكت عن المرتبة الثالثة وهي تقليد المجتهد عند العجز عن الاجتهاد فلا يقلد المجتهد مع القدرة على الاجتهاد. وهذا في حق البصير، وأما الأعمى فله تقليد المجتهد ولو مع القدرة على الاجتهاد لأن شأنه العجز عنه. والحاصل أن مراتب الوقت ثلاثة: العلم بالنفس وما في معناه والاجتهاد وتقليد المجتهد. قوله (فلو صلى بغير ذلك) أي العلم أو الظن بالاجتهاد وهذا تفريع على المفهوم.
وقوله: لم تصح صلاته أي لعدم الشرط بخلاف ما لو صلى بالاجتهاد ثم تبين أن صلاته كانت قبل الوقت فإنه إن كان عليه فائتة من جنسها وقعت عنها وإلا وقعت نفلا مطلقا فلو كان يصلى الصبح كل يوم بالاجتهاد مدة ثم تبين أنه كان صلاه كل يوم في تلك المدة قبل الوقت لم يجب عليه إلا قضاه صبح اليوم الأخير فقط لن صبح كل يوم يقع عن الذي قبله. قوله (وإن صادف الوقت) أي وافقه وهكذا كل عبادة لها نية، وإنما لم تصح حينئذ لأنه لا بد في العبادة التي لها نية من العمل بما في نفس الأمر وظن المكلف ويعتد بما لا نية له إن صادف الوقت كالأذان والخطبة.
_-ص 274 @