أحدهما اختيار، وأشار له المصنف بقوله: (وآخره) يمتدّ (في الاختيار إلى ثلُث الليل) ؛ والثاني جواز، وأشار له بقوله: (وفي الجواز إلى طلوع الفجر الثاني) أي الصادق، وهو المنتشر ضَوؤه معترضا بالأفق. وأما الفجر الكاذب فيطلع قبل ذلك لا معترضا
مرارا. قوله: (أحدهما الاختيار) أي أحد الوقتين وقت اختيار. قوله: (وأشار له) أي لوقت الاختيار وقوله: بقوله أي المصنف. قوله: (وآخره) أي آخر وقت الاختيار وقوله: يمتد في الاختيار إلى ثلث الليل أشار بذلك إلى أن قوله إلى ثلث الليل متعلق بمحذوف تقديره يمتد وفيه أن الذي يمتد إلى ذلك وقت الاختيار لا آخره، لأنه الجزء الأخير ولا امتداد فيه. والمراد إلى تمام ثلث الليل ولا يخفى أنه اندرج في ذلك وقت الفضيلة وهو أول الوقت لكن ينتهي وقت الفضيلة ويستمر بعده وقت الاختيار إلى ما ذكر. قوله: (الثاني: جواز) أي والثاني من الوقتين وقت جواز. قوله: (وأشار له) أي لوقت الجواز وقوله: بقوله أي المصنف. قوله: (وفي الجواز إلى طلوع الفجر الثاني) شمل ذلك وقت الجواز بقسميه وهو وقت الجواز بلا كراهة وهو يستمر إلى الفجر الأول، ووقت الجواز بكراهة وهو ما بعد الفجر الأول حتى يبقي من الوقت ما يسعها، ثم وقت الحرمة ثم وقت الضرورة ففيه تسمح، والفجر من الانفجار سمي ذلك لانفجار الضوء وظهوره. قوله: (أي الصادق) أي في دلالته على وجود النهار، وأما الأول فهو كاذب ونسبة الصدق والكذب إليهما مجاز عقلي وإلا فالصادق والكاذب إنما هو المخبر بوجود النهار بسببهما فإذا أخبر بذلك بسبب الفجر الثاني فقد صدق وإن أخبر به بسبب الفجر الأول فقد كذب. قوله: (وهو) أي الفجر الصادق وقوله: المنتشر ضوؤه أي المتسع نوره. وقوله: معترضا بالأفق أي حال كونه معترضا بناحية السماء فيما بين الجنوب والشمال من جهة المشرق. قوله: (أما الفجر الكاذب) مقابل للفجر الصادق. وقوله: فيطلع قبل ذلك. وما أحسن قول بعضهم:
وكاذب الفجر يبدو قبل صادقه ... وأول الغيث قطر ثم ينكسب
فمثل ذلك ود العاشقين هوى ... بالمزح يبدو وبالإدمان يلتهب
وقوله: لا معترضا بل مستطيلا أي ممتدا إلى جهة العلو كذنب السرحان بكسر السين وهو الذئب وهو المسمى عند علماء الهيئة بالمجرة بفتح الميم والجيم، وهي نجوم مجتمعة تظهر قبل الفجر الصادق. وقوله: ذاهبا في السماء أي إلى جهة العلو وهذا @