العشاء في حق أهله أن يمضي بعد الغروب زمنٌ يغيب فيه شفقُ أقربِ البلاد إليهم. ولها وقتان:
ما في قول المحشي أي مطلق الشفق، وأما البلد الذي لا ليل له كأن طلع الفجر مع غروب الشمس فيجب على أهله قضاء كل من المغرب والعشاء على الأوجه من اختلاف فيه بين المتأخرين، وأما في الصوم فيقدر لهم بمقدار أكلهم وشربهم للضرورة. قوله: (فوقت العشاء في حق أهله أن يمضي بعد الغروب الخ) أي عقب أن يمضي بعد المغرب الخ، لأن وقت العشاء لا يدخل إلا عقب ذلك وظاهره أنهم يصيرون حتى يمضي زمن يغيب فيه شفق أقرب البلاد إليهم بالفعل، وليس مرادا لأنه ربما استغرق ليلهم كما نبّه عليه في الخادم، بل المراد أنه يعتبر بالنسبة مثاله إذا كان ليل أهل مصر ثمانين درجة ويغيب شفقهم بعد عشرين درجة فنسبة ذلك لليلهم ربعه وكان ليل أهل بولاق عشرين درجة، فإذا مضى ربعه فقد دخل وقت عشائهم فالقصد بذلك بيان ابتداء وقت العشاء لا بيان وقت المغرب بدليل صدر العبارة، وهو قوله: فوقت العشاء في حق أهله الخ. فاندفع قول المحشي تبعا للقليوبي ولا يخفى ما في هذه العبارة من عدم الاستقامة وعدم الدلالة على المقصود، لأن المقصود أن يجعل لهؤلاء وقت عشاء من ليلهم بنسبة وقت العشاء من ليل أولئك مثاله، إذا كان ليل هؤلاء فيما بين غروب الشمس وطلوعها عشرين درجة، وليل أولئك فيما بين ذلك ثلاثين درجة منها وقت العشاء فيما بين مغيب الشفق وطلوع العشاء عشرة درجات فهي ثلث ليلهم فيكون وقت عشاء هؤلاء ثلث ليلهم الأوسط فتأمله، فإنه مما يعضّ عليه بالنواجذ أما عدم الاستقامة فمن حيث الإخبار وقد علمت صحته بقولنا: عقب أن يمضي الخ، وأما عدم الدلالة على المقصود فمن حيث كون المقصود بين وقت العشاء مع أن عبارته مبينة لوقت المغرب. وقد علمت أن الشارح لم يقصد بيان وقت المغرب بالذات بل بيان آخر وقته ليعلم ابتداء وقت العشاء الذي الكلام فيه فتأمل.
قوله: (ولها وقتان) أي إجمالا فلا ينافي أن لها سبعة أوقات كالعصر والمغرب ووقت فضيلة بمقدار ما يسعها وما يتعلق بها، ووقت اختيار إلى ثلث الليل، ووقت جواز بلا كراهة إلى الفجر الكاذب ووقت جواز بكراهة وهو ما بعد الفجر الأول حتى يبقى من الوقت ما يسعها، ثم وقت حرمة وهو آخر الوقت بحيث يبقى من الوقت ما لا يسعها، ووقت ضرورة وهو وقت زوال الموانع، والباقي قدر التكبيرة فأكثر، ووقت عذر وهو وقت المغرب لمن يجمع جمع تقديم، فإن زدت وقت الإدراك وهو وقت طروّ الموانع بعد أن يدرك من الوقت ما يسع الصلاة كانت ثمانية. وأما وقت القضاء فقد تقدم ضعفه @