والثاني وقت الاختيار، وأشار له بقوله: (وآخره في الاختيار إلى ظل المثلين) ، والثالث وقت الجواز، وأشار له بقوله: (وفي الجواز إلى غروب الشمس) ؛ والرابع وقت جواز بلا كراهة،
يقول: وهو أول الوقت لأن وقت الفضيلة ليس فعلها بل هو أول الوقت بمقدار فعلها وما يتعلق بها كما سيأتي في المغرب. قوله (والثاني) كان المناسب لذلك ان يقول فيما تقدم الأول لكن الخطب يسير. قوله (وقت الاختيار) أي وقت يختار ايقاع الصلاة فيه بالنسبة لما بعده. وقال ابن دقيق العيد في الإقليد سمي بذلك لاختيار جبريل إياه. قوله (وأشار له) أي لوقت الاختيار وقوله بقوله أي المصنف. قوله (وأخره) أي وقت العصر. وقوله: في الاختيار أي المنسوب إلى الاختيار ففي بمعنى الى متعلقة بمحذوف تقديره المنسوب. قوله (إلى ظل المثلين) اي ينتهي إلى وقت ظل المثلين غير ظل الاستواء إن كان عنده ظل فيستمر وقت الاختيار إلى ذلك، وإن دخل مع وقت الفضيلة. قوله (والثالث وقت الجواز) أي وقت يجوز إيقاع الصلاة فيه فلا إثم فيه لكن بكراهة لأنه ذكر وقت الجواز فلا كراهة بعد ذلك وكان الأولى العكس لأن الوقت الجواز بلا كراهة يدخل في أول الوقت كوقت الفضيلة ووقت الاختيار ثم ينتهي وقت الفضيلة اولا ويستمر وقت الاختيار إلى أن يصير ظل الشيء مثليه. ويستمر وقت الجواز بلا كراهة الى الاصفرار. فالثلاثة تدخل معا وتخرج متعاقبة فيدخل وقت الجواز بكراهة ويستمر حتى يبقى من الوقت ما يسعها ومعنى كونه وقت جواز بكراهة أنه وقت يجوز ايقاع الصلاة فيه مع كراهة التأخير إليه. وقوله (وأشار له) أي لوقت الجواز. وقوله: بقوله أي المصنف. قوله (وفي الجواز) أي بكراهة كما حمله عليه الشارح، وإن كان كلام المصنف صادقا بالجواز بلا كراهة أيضا لأن قوله: وفي الجواز إلخ عبارة مجملة صادقة بوقت الجواز بلا كراهة وبالجواز بكراهة.
وقوله: إلى غروب الشمس أي وإن تأخرت لعارض، والمراد الغروب الذي لا عود بعده فلو عادت بعد غروبها تبين بقاء وقت العصر ففعلها حينئذ أداء وتبين عدم دخول وقت المغرب فيجب على من صلاّها إعادتها بعد الغروب ويجب على من أفطر قضاء الصوم على ما قاله المحشي، ونقل بعضهم عن الشيخ سلطان عدم وجوب قضاء الصوم لأن هذا بمنزلة من أكل ناسيا ويجب عليه الإمساك اتفاقا ولا يخفى أن في عبارة المصنف تسمحا لأنه يدخل فيه وقت الحرمة ووقت الضرورة إلا أن يجعل على تقدير مضاف أي قرب غروب الشمس بحيث يبقى من الوقت ما يسعها.
قوله (والرابع وقت جواز بلا كراهة) كان الأولى ... جعله الثالث وجعل وقت الجواز بكراهة الرابع كما تقدم التنبيه عليه فالشارح عكس الترتيب الخارجي والذي دعاه الى ذلك قول المصنف @