فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 1489

على جهة التعظيم،

قوله: الثناء، بناء على رأي الجمهور أن الثناء لا يكون إلا في الخير، لا على رأي ابن عبد السلام: أنه يكون في الخير وفي الشر، وعليه لا بدّ من التقييد بقولنا: بالجميل. وأجيب: بأنه لم يكتف بدلالة الالتزام؛ لأنها مهجورة في التعاريف على أن الثناء قد يستعمل في الشر مشاكلة كما في الحديث. وهو أنه صلّى الله عليه وسلّم مُرّ عليه بجنازة فأثنوا عليها خيرًا، فقال: «وجبت» . ثم مُرّ عليه بأخرى فأثنوا عليها شرًا، فقال: «وجبت» . فقالوا: وما وجبت يا رسول الله؟ فقال: «أما الأولى فوجبت -أي الجنة-؛ لأنكم أثنيتم عليها خيرًا، وأما الثانية فوجبت -أي النار-؛ لأنكم أثنيتم عليها شرًا» أو كما قال. وأورد عليه أيضًا أنه حينئذ أخل بذكر المحمود عليه. وأجيب: بأنه تركه للخلاف فيه أنه هل يشترط أن يكون اختياريًا كما هو رأي الجمهور؟ أو لا كما هو رأي الزمخشري؟ ولذلك جعل الحمد والمدح أخوين. وإن كانت الباء للسببية أو بمعنى على كان بيانًا للمحمود عليه. فقول البرماوي: وإن كانت الباء سببية، فالمراد: المحمود به غير ظاهر؛ لأن باء السببية تؤدي مؤدى التي بمعنى على، فقوله: وهو حسن، ليس بحسن. واستشكل كون المحمود عليه لا بدّ أن يكون اختياريًا عند الجمهور بالحمد على ذاته تعالى وصفاته. فإن ذاته تعالى وصفاته لا يقال لها اختيارية كما لا يقال لها اضطرارية. وأجيب: بأن المراد اختياريًا حقيقة أو حكمًا. والمراد بالثاني: ما كان منشأً لأفعال اختيارية كذاته تعالى وصفات التأثير كالقدرة وما كان ملازمًا للمنشأ كبقية الصفات. وبأن المراد: الاختياري ما ليس اضطراريًا، فيشمل ذاته تعالى وصفاته. والمراد: الجميل عند الحامد أو المحمود وإن لم يكن جميلًا عند الشارع فيشمل ما لو أثنى عليه بالقتل، كما في قوله:

نهبت من الأعمار ما لو حويته * لهنئت الدنيا بأنك خالد

ولا فرق بين أن يكون ذلك الجميل من الفضائل، وهو: النعم القاصرة كالصلاة، أو من الفواضل، وهي: النعم المتعدّية كالكرم، ولذلك يقولون: سواء تعلق بالفضائل أم بالفواضل. قوله: (على جهة التعظيم) جهة هي التعظيم. فعلى بمعنى مع، والإضافة للبيان. والعطف في قول بعضهم على جهة التبجيل، والتعظيم للتفسير. والمراد: التعظيم ولو ظاهرًا بأن لا يصدر عن الجوارح ما يخالفه. فلذلك أقحم لفظ جهة، فهو إشارة إلى أنه لا يشترط التعظيم بالفعل، بل الشرط. فإن صدر عن الجوارح ما يخالفه كما لو قلت @

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت