ع (ربِّ) أي مالك (العَالَمين) بفتح اللام، وهو كما قال ابن مالك: اسم دم المنافي.
لزيد: أنت عالم وضربته بالقلم، فذلك استهزاء وسخرية. قوله (ربّ) أصله رابب بناءً على أنه اسم فاعل فحذفت الألف وأُدغِمت الباء، ويصحُّ أن يكون صفةً مشبهةً فلا حذف وهو من التربية؛ وهي تبليغ الشيء حالًا فحالًا إلى الحد الّذي أراده المربّي. ويختصّ المحلَّى بأل وهو الرّب بالله بخلاف المضاف لغير العاقل كما في قولهم: ربّ الدار، وأما المضاف للعاقل فهو مختصّ كما يدلّ له ما ورد في صحيح مسلم: لايقل أحدكم ربّي بل سيّدي ومولاي، أي لا يقل أحدكم على الله تعالى ربّي بل سيّدي ومولاي، ولا يرد قول سيدنا يوسف صلى الله عليه وسلم: (إنه ربّي أحسن مثواي) لأنه مختصّ بزمانه كالسجود لغيره تعالى فكان ذلك جائزًا في شريعته. قوله (أي مالك) إنما سمى المالك بالربّ لأنه يربّي ما يملكه، وقد أتى الربّ لأنه يربّي ما يملكه، وقد أتى الربّ لمعان نظمها بعضهم في قوله:
قريب محيط مالك ومدبر ... مرب كثير الخير والمُول للنعم
وخالقنا المعبود جابر كسرنا ... ومصلحنا والصّاحب الثّابت القدم
وجامعنا والسّيّد احفظ فهذه ... معان أتت للربّ فادع لمن نظم
رحمه الله تعالى. قوله (العالمين) أصله من العلامة كما قاله أبو عبيدة، لأنه ما من نوع من العالم إلّا وفيه علامة على وجود خالقه أو من العلم كما قاله غيره، فيختصّ بأولي العلم وهو الإنس والجن والملائكة لاختصاص العلم بهم. قوله (بفتح اللام) احتراز من العالمين بكسر اللام، فإنّه جمع عالِم بالكسر أيضًا، وليس مرادًا هنا. قوله (هو) أي لفظ العالمين. قوله (كما قال ابن مالك) أي في قوله:
أولو وعالمون عليونا ... وأرضون شذّ والسنونا
ويعترض عليه بأنّ فيه اتّحاد المشبه والمشبه به، لأنّ المشبه هو أنّ العالمين اسم جمع، والمشبه به وهو ما قاله ابن مالك كذلك، ويجاب بأنّهما يختلفان بالنسبة للقائل، فالأوّل باعتبار أنّه مقول للشارح باعتبار أنّه مقول لابن مالك، وهذا كاف في اختلاف المشبه والمشبه به. وهذا الاعتراض والجواب يجريان في مثل هذا العبارة.
قوله (اسم جمع) أي دال على الجماعة كدلالة المركّب على أجزائه كقوم ورهط. وأمّا الجمع؛ فهو ما دلّ على الآحاد المجتمعة كدلالة تكرار الواحد بحرف العطف كالزيدين كقوله: جاء الزيدون، فإنّه في قوّة جاء زيد وزيد وزيد، واسم الجنس الإفرادي؛ ما دلّ على الماهية @