هو الثناء على الله تعالى بالجميل
المثال، وقد يتحدان ذاتًا ويختلفان اعتبارًا كما إذا قلت: زيد كريم لكونه أكرمك، فالمحمود به الكرم من حيث أنه مدلول الصيغة، والمحمود عليه الكرم من حيث أنه باعث على الحمد. واعلم أن أفضل المحامد: الحمد لله حمدًا يوافي نعمه ويكافئ مزيده. فلو حلف أو نذر ليحمدن الله بأفضل المحامد برّ بذلك. وإنما لم يأت به المصنف اقتصارًا على ما بدأ به الله كتابه العزيز. قوله: (هو) أي لغة. وأما عرفًا: فهو فعل ينبئ عن تعظيم المنعم بسبب كونه منعما على الحامد أو غيره. وكذلك الشكر لغة، لكن بإبدال الحامد بالشاكر، سواء كان عملًا بالأركان أو قولًا باللسان؛ لأنه عمل لسانيّ، أو اعتقادًا بالجنان، كما قال بعضهم:
أفادتكم النعماء مني ثلاثةً * يدي ولساني والضمير المحجبا
فإن قيل: لا اطلاع لنا على الاعتقاد، فكيف ينبئ عن تعظيم المنعم؟ أجيب: بأنه يطلع عليه بالقرائن كقيامه له ووضع يده على رأسه تعظيمًا له. فيجتمع حينئذ حمدان، فالحمد الأول هو القيام مثلًا دال على الحمد الثاني وهو الاعتقاد. وبأنه يطلع عليه بعض أرباب البصائر، وبأنه ينبئ لو اطلع عليه. وأما الشكر اصطلاحًا، فهو: صرف العبد جميع ما أنعم الله عليه به من سمع وبصر وغيرهما فيما خلق لأجله. قوله: (الثناء) بتقديم المثلثة على النون ممدودًا، وهو: الذكر بخير. وقيل: الآتيان بما يدل على اتصاف المحمود بالصفات الجميلة. فعلى الأول لا حاجة لزيادة بعضهم باللسان؛ لأن الذكر لا يكون إلا باللسان فهو بيان للواقع. وعلى الثاني لا بدّ من زيادة ذلك؛ لأن الآتيان أعمّ من أن يكون باللسان أو بغيره، فهو على هذا قيد معتبر. وأما النثا بتقديم النون على المثلثة فهو الذكر بالشر. قوله: (على الله تعالى) اعترض عليه بأنه لا حاجة إلى هذا التقييد بل هو مضرّ لإخراجه حمد بعض المخلوقين لبعض. وأجيب: بأنه إنما قيد بذلك لكونه أراد تعريف حمد الله لا مطلقًا؛ لأن المقام مقام حمد الله تعالى، وبأن الحمد في الحقيقة راجع إليه تعالى وإن كان لغيره صورة؛ لأنه هو المولى للنعم كلها. فجميع المحامد له تعالى لكن ينبغي شكر من جرت على يده النعم، ولذلك ورد: لم يشكر الله من لم يشكر الناس أو كما قال. قوله: (بالجميل) إن كانت الباء للتعدية كان بيانًا للمحمود به وهو لا يشترط فيه كونه اختياريًا، حتى لو قلت: زيد حسن أو جميل الوجه لكونه أكرمك، كان حمدا وإن كان المحمود به الذي هو الحسن أو جمال الوجه قهريًا. وأورد على الشارح أنه لا حاجة حينئذ لقوله: بالجميل بعد @