(و لونه أسود محتدم لذاع) ليس في أكثر نسخ المتن. و في الصحاح: احتدم الدم اشتدت حمرته حتى اسود.
و أخبروا باثنين أو بأكثرا ... عن واحد كهم سراة شعرا
قوله: (أسود) كان الأولى أن يقال السواد لأن الأسود هو الشيء المتصف بالسواد، فاللون ليس بأسود و إنما اللون هو السواد، و يرد عليه أن لونه لا ينحصر في السواد، و يجاب بأن المراد اللون الأقوى و الأصلي. و الحاصل أن الألوان الخمسة أقواها الأسود ثم الحمرة ثم الشقرة ثم الصفرة ثم الكدرة، وقيل: الكدرة مقدمة على الصفر بل هو الذي اعتمده الشيخ عطية، و أن الصفات غير الألوان أربعة الثخن أو النتن أو هما أو التجرد عنهما فالأسود الثخين أقوى من غير الثخين، و المنتن أقوى من غير المنتن، و الثخين المنتن أقوى من الثخين فقط، أو المنتن فقط، و كذا يقال في بقية الألوان. فإن استوت الصفات كأسود رقيق وأحمر ثخين قدم السابق منهما لقوته بالتقدم. قوله: (مُحْتَدِم) بضم الميم و سكون الحاء و فتح التاء و كسر الدال: أي شديد الحرارة مأخوذ من احتدام النهار و هو اشتداد حرّه، و هذا أولى من قول الشارح نقلًا عن الصحاح احتدم الدم اشتدت حمرته حتى اسود لأنه يقتضي تفسير المحتدم بالأسود فيلزم تكرره مع ما قبله ولا تكرار على الأول مع قوله: لذاع لأن معنى لذاع محرق أي موجع. و قوله: لذاع بالذال المعجمة ثم العين المهملة لأن ما كان بغير الحيوان كالنار فهو لذع بالذال المعجمة و العين المهملة و ما كان بالحيوان ذي السم كالعقرب فهو لدغ بالدال المهملة والغين المعجمة. و لم يرد إهمالهما معًا و لا إعجامهما كذلك. و قد نظم ذلك سيدي على الأجهوري بقوله:
فلدغ لذي سم بإهمال أوّل ... و في النار بالإهمال للثان فاعرفا
و الإعجام في كل و الإهمال فيهما ... من المهمل المتروك حقًا بلا خفا
و قد عرفت أن معنى لذاع محرق أي موجع و مؤلم. قوله: (ليس في أكثر نسخ المتن) أي بل في أقلها و الأولى أولى ما في الثانية من القصور و إن أجيب عنه كما مر. قوله: (و في الصحاح الخ) غرضه بنقل عبارة الصحاح تفسير كل من محتدم و لذاع على اللف و النشر المرتب، فقوله: احتدم الدم اشتدت حمرته حتى اسود إشارة لتفسير محتدم. و قوله: و لذعته النار حتى أحرقته إشارة لتفسير لذاع بالمحرق و الصحاح بفتح الصاد كتاب مشهور في اللغة تأليف الجوهري و هو إمام جليل وخطه يضرب به المثل كخط ابن مقلة و نحوه. قوله: (احتدم الدم و اشتدت حمرته حتى اسود) إلى أن يسود فيؤخذ