في سن الحيض، وهو تسع سنين فأكثر (من فرج المرأة على سبيل الصحة) ، أي لا لعلة بل للجبلة من غير سبب الولادة. و قوله:
سبيل الصحة. و قوله: من غير سبب الولادة قيد ثان يخرج النفاس لأنه الدم الخارج بسبب الولادة. قوله: (في سن الحيض) كان الأولى أن يقول في تسع سنين فأكثر لأن قوله: في سن الحيض موجب للدور حيث أخذ المعرف في التعريف. و احترز بذلك عن الدم الخارج قبل التسع فإنه دم فساد وهو داخل في الاستحاضة. قوله: (و هو تسع سنين) أي تقريبًا فلا يضر نقص ما لا يسع حيضًا و طهرًا و هي قمرية نسبة إلى القمر أي الهلال و السنة القمرية ثلثمائة يوم و أربعة و خمسون يومًا و خمس يوم و سدسه لأن كل ثلاثين سنة تزيد أحد عشر يومًا بسبب الكسور، فإذا قسطت على الثلاثين سنة خص كل سنة خمس يوم و سدسه لأن ستة منها في خمسة بثلاثين خمسًا، و الخمسة الباقية في ستة بثلاثين سدسًا فيخص كل سنة من الثلاثين جزء من اليوم. و السنة العادية ثلثمائة يوم و ستون يومًا لا تزيد و لا تنقص. قوله: (من فرج المرأة) أي من عرق في أقصى رحمها و لو حاملًا لأن الأصح أن الحامل تحيض لها شرعًا، و ما يرى لها من الدم فهو من الحيض اللغوي، و لا يتعلق به حكم إلا في التعليق في نحو الطلاق و العتق كأن قال: إن سال دم فرسي فزوجتي طالق أو فعبدي حر و الذي يحيض من الحيوانات أربع نظمها بعضهم في قوله:
أرانب يحضن و النساء ... ضبع و خفاش لها دواء
و زيد عليها أربعة أخرى فصارت ثمانية و قد نظمها بعضهم في قوله:
يحيض من ذي الروح ضبع مرأة ... و أرنب و ناقة و كلبة
خفاش الوزغة و الحجر فقط ... جاءت ثمانيا و هذا المعتمد
و زاد بعضهم بنت وردان و هي المعروفة عند العامة بالجندب. قوله: (على سبيل الصحة) أي سبيل هو الصحة فالإضافة للبيان و على تعليلية بمعنى اللام فكأنه قال: لأجل الصحة. و قوله: أي لا لعلة أي لا لمرض يقتضي ذلك. و قوله: بل للجبلة أي الطبيعة و خرج بذلك دم الاستحاضة فإنه يخرج من فرج المرأة لا على سبيل الصحة بل للعلة. و قوله: من غير سبب الولادة، أي سبب هو الولادة فالإضافة للبيان و خرج بذلك النفاس فإنه يخرج من فرج المرأة بسبب الولادة. قوله: (وقوله) مبتدأ خبره ليس في أكثر نسخ المتن. و قوله: و لونه مبتدأ و قد أخبر عنه بثلاثة أخبار على الصحيح من جواز تعدد الخبر كما قال ابن مالك: