نجسٌ) هو صادق بالخارج المعتاد كالبول والغائط، وبالنادر كالدم والقيح، (إلا المني) من آدمي أو حيوان غير كلب وخنزير وما تولد منهما
وإن خرج حالا ما عدا المتصلب الذي لم تحله المعدة والماء الخارج من فم النائم طاهر إلا إن علم أنه من المعدة كأن خرج منتنا بصفرة فهو نجس لكن يعفى عنه في حق من ابتلي به. قوله: (نجس) فقد روى البخاري أنه صلى الله عليه وسلم لما جيء له بحجرين وروثه ليستنجي بها أخذ الحجرين ورد الروثة وقال: (( هذا ركس ) )، والركس النجس. وروى مسلم أنها صلى الله عليه وسلم قال في حديث القبرين: (( أما أحدهما فكان لا يستبرئ من البول ) ). وأما أمره صلى الله عليه وسلم العرنيين بشرب أبوال الإبل فإنما كان للتداوي والتداوي بالنجس جائز عند فقد الطاهر الذي يقوم مقامه. وأما قوله صلى الله عليه وسلم (( لم يجعل الله شفاء أمتي فيما حرم عليها ) )فمحمول على الخمر. ويستثنى من ذلك فضلاته صلى الله عليه وسلم فهي طاهرة على المعتمد لأن بركة الحبشية شربت بوله صلى الله عليه وسلم فقال: (( لن تلج النار بطنك ) )صححه الدار قطني. ولأن أبا طيبة شرب دمه صلى الله عليه وسلم وفعل مثل ذلك ابن الزبير وهو غلام حين أعطاه النبي صلى الله عليه وسلم دم حجامته ليدفنه فشربه، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: (( من خالط دمه دمي لم تمسه النار ) )وكذا فضلات بقية الأنبياء كما قاله الزركشي ونازعه في ذلك الجوهري. قوله: (هو) أي كل مائع خرج من السبيلين. وقوله: صادق بالخارج إلخ. وصادق بالخارج من حيوان مأكول وغيره كما سيشير إليه الشارح بقوله: فيما يأتي ولو من مأكول اللحم. قوله: (كالبول والغائط) عطف الغائط على البول يقتضي اختصاصه بالفضلة الغليطة، وإن كان يشمل البول كما قاله السيوطي لأنه اسم لفضلة الآدمي ومثله العذرة لكنها لا تشمل البول، والعذرة والروث مترادفان، وقيل العذرة مختصة بالآدمي والروث أعم.
قوله: (وبالنادر) أي وصادق بالخارج النادر، قوله: كالدم والقيح أي والمذي وهو بالمعجمة ماء أبيض رقيق يخرج بلا شهوة قوية عند ثورانها والودي: وهو بالمهملة ماء أبيض كدر ثخين يخرج عقب البول أو عقب حمل شيء ثقيل. قوله: (إلا المني) أي فهو طاهر في حد ذاته، لكن يستحب غسله خروجا من الخلاف، وللأخبار الصحيحة فيه. وقوله: من آدمي أو حيوان إلخ. أما مني الآدمي لحديث عائشة رضي الله عنها: (( أنها كانت تحك المني من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم يصلي فيه ) )ولا يرد أن فضلاته صلى الله عليه وسلم طاهرة فلا يدل ذلك على طهارة المني، لأن المراد المني المختلط بمني أزواجه لا منيه وحده، لأنه صلى الله عليه وسلم كان لا يحتلم لأن الاحتلام تلاعب من الشيطان وهو ليس له عليه سبيل، وأما مني غير الآدمي فلأنه أصل حيوان طاهر فأشبه مني الآدمي. قوله: (غير كلب وخنزير وما تولد منهما) أي كأن نزا خنزير على كلبة فتولد @