فهرس الكتاب

الصفحة 191 من 1489

لا لحرمتها ولا لاستقذارها ولا لضررها في بدن أو عقل. ودخل في الإطلاق قليل النجاسة وكثيرها. وخرج بـ «الاختيار» الضرورةُ؛ فإنها تبيح تناول النجاسة، وبـ «سهولة التمييز» أكلُ الدودِ

لعسر تمييزه بحسب الشأن وإن سهل بالفعل خلافا لبعض المتأخرين فهذا القيد أيضا للإدخال وإن كان ظاهر كلام الشارح خلافه. قوله: (لا لحرمتها) أي ليس تحريم تناولها لاحترامها وتعظيمها، والمراد من الحرمة الاحترام والتعظيم لا الحرمة الشرعية، وهذا القيد لإخراج ميتة الأدمي كما سيذكره الشارح فإنها وإن حرم تناولها لكن لحرمتها قال تعالى: (ولقد كرمنا بني آدم) [الإسراء: 70] . قوله: (ولا لاستقذارها) أي وليس تحريم تناولها لاستقذارها وهذا القيد لإخراج المني ونحوه من المخاط والبزاق كما سيذكره فإنه وإن حرم تناوله لكن لاستقذاره فليس بنجس. ومحل حرمة تناوله إذا خرج من معدنه فإنه لم يخرج المخاط من معدنه وهو الأنف ولا البصاق من معدنه وهو الفم لم يحرم تناوله، وإذا لم يقصد التبرك كمخاط ولي وبصاقه فإنه يجوز تناوله تبركا به. وما لم يستهلك في نحو ماء وإلا جاز تناوله لاستهلاكه وما لم يقصد به الاستلذاذ كريق حليلة وإلا جاز. ونفي الاستقذار في هذا التعريف لا ينافي ثبوته في قولهم: مستقذر يمنع من صحة الصلاة حيث لا مرخص لأن المنفي الاستقذار العرفي والمثبت الاستقذار الشرعي على أن قولهم: لا لاستقذارها لا يقتضي أنها ليست مستقذرة بل أن حرمة تناولها ليست لأجل استقذارها وإن كان ثابتا. قوله: (ولا لضررها في بدن أو عقل) أي وليس تحريمها لأجل ضررها في بدن أو عقل، وهذا القيد لإخراج الحجر والنبات المضرين بالبدن أو العقل كما سيذكره، فالحجر والطين والنباتات السميّة المضرة بالبدن طاهرة، وكذا المضرة بالعقل كالأفيون والزعفران والبنج والحشيش وجوزة الطيب فظهر مما قررناه أن بعض القيود للإدخال وبعضها للإخراج. قوله: (ودخل في الإطلاق) أي ودخل في النجاسة بسبب الإطلاق عن التقييد بقلة أو كثرة.

وقوله: قليل النجاسة وكثيرها فيحرم تناول الشيء اليسير من النجاسة كقطرة بول والكثير منها كإبريق بول، وهذا لا ينافي أن هذا القيد للإخراج لأنه خرج به ما لا يحرم إلا كثيره كما مر. قوله: (وخرج بالاختيار الضرورة) أي خرجت الضرورة عن التحريم كما هو صريح قوله: فإنها تبيح تناول النجاسة فلا ينافي أن هذ القيد للإدخال لأنه أدخل في النجاسة الميتة، وإن أبيح تناولها في حالة الضرورة. قوله: (وبسهولة التمييز) أي وخرج بسهولة التمييز عن الحرمة، فلا ينافي أن هذا القيد للإدخال كالذي قبله فالمراد الخروج عن الحرمة لا عن النجاسة. قوله: (أكل الدود) أي مع ما هو @

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت