شرعا استعمال الماء في عضو، فإن لم يكن عليه ساتر
وجب عليه التيمم وغسل الصحيح، ولا ترتيب بينهما للجنب. أما المحدث فإنما يتيمم وقتَ دخول
ضررا ولم يعلم ذلك فإنه يسقط وجوب استعمال الماء ويجوز له التيمم حينئذ لكن هذا لا يوافق قول الشارح: وجب التيمم إلا أن يقال وجب التيمم إن لم يرد استعمال الماء وفيه بعد. قوله: (وشرعا) أي من جهة الشرع أو بالشروع وإن لم يمتنع حسا فهو منصوب على التمييز أو بنزع الخافض. قوله: (في عضو) أي جنس عضو فيصدق بالواحد والمتعدد ويجب تعدد التيمم بعدد الأعضاء إن وجب فيها الترتيب ولم تعمها الجراحة فإذا امتنع استعماله في عضوين وجب تيممان أو في ثلاث فثلاث أو في أربع فأربع. وعمت الرأس الجراحة فأربع فإن بقي من الرأس جزء سليم وجب مسحه مع ثلاث تيممات فإن لم يجب الترتيب فيها كاليدين أو الرجلين لم يجب تعدده بل يندب فقط وإن عمتها الجراحة كفى تيمم واحد حيث توالت حتى لو عمت الأعضاء الأربعة كفى عنها تيمم واحد وهذا في المحدث. وأما نحو الجنب فيكفيه لجميعها تيمم واحد لأن بدنه كله كعضو واحد. قوله: (فإن لم يكن إلخ) هذه الجملة قائمة مقام الجواب المحذوف. والتقدير: ففيه تفصيل أو أن الجملة نفسها هي الجواب. قوله: (عليه) أي على العضو أي على محل العلة منه وإن تعدد. قوله: (وجب عليه التيمم) أي بدلا عن محل العلة فإن كانت في محل التيمم فلا بد من إمرار التراب على محل العلة ما أمكن. وظاهر أن التيمم في الوجه واليدين ولو كانت العلة في غيرهما كالرجلين ولا إعادة عليه ولو كانت العلة في أعضاء التيمم. قوله: (وغسل الصحيح) ويتلطف في غسل المجاور لمحل العلة ما أمكن. قوله: (ولا ترتيب بينهما للجنب) أي لأن بدنه كالعضو الواحد وكذلك الحائض والنفساء فالجنب إنما هو مثال فله أن يتيمم أولا عن العليل، ثم يغسل الصحيح وله أن يغسل أولا الصحيح من بدنه ثم يتيمم عن العليل. لكن الأولى تقديم التيمم ليزيل الماء أثر التراب. قوله: (وأما المحدث إلخ) مقابل للجنب.
قوله: (فإنما يتيمم وقت دخول إلخ) فلا ينتقل من عضو حتى يتم طهره أصلا وبدلا على الصحيح ولا ترتيب بين التيمم عن عليله وغسل صحيحه. والأولى تقديم التيمم كما مر، فإذا كانت الجراحة في يديه مثلا وجب غسل وجهه أولا ثم يخير بين التيمم عن العليل من يديه أولا ثم غسل الصحيح منهما أو عكسه، ثم يمسح رأسه ويغسل رجليه وليس له أن يقدم التيمم على غسل الوجه أو يؤخره @