أو بمن أذن له في طلبه؛ فيطلب الماء من رحله ورُفقته، فإن كان منفردا نظر حواليه من الجهات الأربع إن كان بمستو من الأرض؛ فإن كان فيها ارتفاع وانخفاض تردد قدر نظره
كفى ولو فرق بين إذنه له في الوقت أو قبله ليطلبه فيه أو يطلق بخلاف ما لو أذن له قبله ليطلب قبله ولو طلب فيه. قوله: (من رحله) هو مسكن الشخص من حجر أو مدر أو شعر او نحوه, و يطلق أيضا على ما يستصحبه معه من الأثاث. وقوله: ورفقته بتثليث الراء, والمراد رفقته المنسوبون إليه في الحط والترحال سموا بذلك لارتفاق بعضهم من بعض و يستوعبهم ولو بأن ينادي فيهم من معه ماء يجود به أو بثمنه وهو قادر عليه, ولا يقتصر على قوله: يجود به لأن السامع قد يكون بخيلا, فلا يسمح إلا بثمنه, ولا بد أن يكون بثمن مثله زمانا ومكانا. قوله: (فإن كان منفردا الخ) هذا مقابل لقوله: ورفقته لكن الإنفراد ليس بقيد لأن النظر الآتي عام في المنفرد و غيره, وعبارة غيره ثم إن لم يجد الماء في ذلك نظر الخ, لكن الترتيب المستفاد من ثم التي في تلك العبارة ليس بقيد, فلو نظر حواليه ثم طلبه من رحله ورفقته صح. قوله: (نظر حواليه) أي من غير تردد كما يؤخذ مما بعده وحواليه مفرد بصورة المثنى, يقال: حواليه وحواله وحوله بمعنى وهو جانب الشيء المحيط به, و بعضهم جعله جمع حول على غير قياس, والقياس أحوال كبيت وأبيات. وقوله: من الجهات الأربع أي يمينا وشمالا وأماما وخلفا و خص موضع الخضرة والطير بمزيد احتياط. قوله: (إن كان بمستو من الأرض) تقييد لقوله نظر حواليه, ولا بد أن لا يكون ثم مانع من النظر كأشجار أو نحوها. قوله: (فإن كان فيها ارتفاع و انخفاض) مقابل لقوله: إن كان بمستو من الأرض.
قوله: (تردد قدر نظره) أي المعتدل وهو قدر غلوة سهم أي غاية رميه, وهذا هو حد الغوث لكونه إذا استغاث برفقته لأمر نزل به أغاثوه مع تشاغلهم بأشغالهم, فالمراد من العبارات الثلاث واحد ومقتضى ذلك أنه يجب عليه التردد في جميع الجهات قدر نظره المذكور. و خالف ذلك في المجموع, وقال: إن كلامهم يخالفه لقولهم: وإن كان بقربه جبل صعده ونظر حواليه. قال الشافعي في البويطي: وليس عليه أن يدور لطلب الماء, لأن ذلك أضر عليه من إتيانه الماء في الموضع البعيد, وليس ذلك واجبا عليه عند أحد, ويشترط أمنه على نفس وعضو ومنفعة و مال وإن قل و اختصاص سواء كان له أو لغيره وإن لم يلزمه الذب عنه وعلى خروج الوقت سواء كان يسقط الفرض بالتيمم أو لا, وهذا كله عند التردد في وجود الماء في ذلك الحد فإن تيقن وجوده اشترط الأمن على النفس والعضو والمنفعة والمال إلا ما @