و) الثاني (دخولُ وقت الصلاة) ؛ فلا يصح التيمم لها قبل دخول وقتها. (و) الثالث (طلب الماء) بعد دخول الوقت، بنفسه
يجب طلب الماء منه, و هذا بيان للعذر الشرعي, فأشار المصنف لكل من العذر الحسي و الشرعي, ولو كان في السفينة و خاف من أخذه الماء من البحر غرقا أو نحوه تيمم و صلى و لا إعادة عليه إن لم يغلب وجود الماء هناك بحيث لو زال ذلك البحر لأنه كالعدم, و قد ألغز بعضهم في ذلك حيث قال:
و ما رجل للماء ليس بفاقد * سليم لعضو من مبيح تيمم
تيمم لا يقضى صلاة و هذه * لعمري خفاء في حجاب مكتم
وأجابه شيخنا رحمه الله بقوله:
لقد كان هذا جالسا في سفينة * وشق عليه الماء قبل التحرم
وكان بحيث البحر لو زال لم يكن * لماء وجود غالبا ثم فافهم
قوله: (والثاني) أي من الأشياء الخمسة. قوله: (دخول وقت الصلاة) أي يقينا فلو تيمم شاكا فيه لم يصح وإن صادفه. والوقت شامل لوقت العذر فيتيمم للعصر عقب الظهر إذا جمعها معها, وكذلك العشاء مع المغرب ويتيمم للصلاة بعد دخول وقتها ولو قبل الآتيان بشرطها كستر و خطبة جمعة, وإنما لم يصح التيمم قبل إزالة النجاسة عن بدنه لكونه طهارة ضعيفة مع التضمخ بها لا لكونها شرطا للصلاة أي بخلاف ثوبه, وإلا لما صح التيمم قبل إزالتها عن الثوب والمكان و يدخل وقت صلاة الجنازة يانقضاء طهر الميت من غسل أو تيمم, ووقت صلاة الإستسقاء بإرادة فعلها, ووقت صلاة الكسوف أو الخسوف بتغير الكوكب, ووقت صلاة نفل مطلق بإرادته في أي وقت كان إلا وقت الكراهة إذا أراد إيقاع الصلاة فيه ووقت سجود تلاوة يإرادته وهكذا. قوله: (فلا يصح التيمم لها قبل دخول وقتها) أي لأنها طهارة ضرورة ولا ضرورة قبل الوقت, وهذا تفريع على مفهوم الشرط.
قوله: (والثالث) أي من الأشياء الخمسة. قوله: (طلب الماء) بفتح اللام على المشهور ويجوز إسكانها ومحل اشتراط طلب الماء إن لم يتيقن فقده في محل طلبه, وإلا فلا فائدة للطلب حينئذ فيتيمم في هذه الحالة بلا طلب.
قوله: (بعد دخول الوقت) ظرف للطلب فلو طلبه قبل دخول الوقت لم يكف. قوله: (بنفسه) متعلق بالطالب. وقوله: أو بمن أذن له أي إن كان ثقة ولو واحدا عن جمع فلو بعث النازلون واحدا ثقة يطلب لهم @