-سقى الله ثراه صبيب الرحمة والرضوان، وأسكنه أعلى فراديس الجنان: (بسم الله الرحمن الرحيم)
أفصح، وبالفاء والباء. وهي بلدة بالعجم، وأصلها في اللغة: الأعجمية بالباء مشوبة بالفاء، ثم عرّبتها العرب فنطقوا بالباء تارة وبالفاء تارة أخرى. قوله: (سقى الله) جملة خبرية لفظا إنشائية معنى، قصد الشارح بها الدعاء للمصنف. وقوله: (ثراه) الثرى - بالقصر-: التراب الندي. وأما الثراء - بالمد- فهو: كثرة المال، مأخوذ من: الثروة. والضمير عائد على المصنف. وقوله: (صبيب الرحمة والرضوان) من إضافة الصفة للموصوف أي الرحمة والرضوان المصبوبين. وصبيب: بباءين موحدتين بينهما ياء مثناة من تحت مأخوذ من: الصبّ، وهو: إنزال الشيء من أعلى إلى أسفل. ومنه قوله تعالى: {أَنَّا صَبَبْنَا المَاءَ صَبًّا} [عبس (80) : 25] هكذا ضبطه البرماوي، أو بياء مثناة مشددة أو مخففة كما في قوله تعالى: {أَوْ كَصَيِّبٍ} [البقرة (2) : 19] . وتقدم الكلام على الرحمة والرضوان. والمراد: أنه تعالى ينزل عليه ذلك حتى يعم جسده، ويفيض عنه إلى التراب الذي تحته مبالغة في التعميم والكثرة، أو أن الثرى كناية عن جثته. قوله: (وأسكنه) جملة خبرية لفظًا إنشائية معنىً كالتي قبلها، والضمير المستتر عائد على الله تعالى، والبارز عائد على المصنف. وقوله: (أعلى فراديس الجنان) أي أعلى درجات الجنان بالنسبة لأقران المصنف، فهو أعلى نسبيًا لا مطلقًا؛ لأن الأعلى المطلق لا يكون إلا له صلّى الله عليه وسلّم. والمراد بالفراديس: الدرجات، لكن على سبيل المجاز أو التغليب؛ لأنه ليس في الجنان إلا فردوس واحد. والشارح سمى غيره من الدرجات بالفردوس مجازًا لعلاقة المجاورة، أو غلب الفردوس على غيره وسمى كلًا منها فردوسًا.
قوله: (بسم الله) إلخ مقول القول الذي قدره الشارح، فهو في محل نصب باعتباره، وإن كان مستأنفًا لا محل له من الإعراب بالنظر لكلام المصنف. وابتدأ بالبسملة ثم بالحمدلة اقتداء بالكتاب العزيز وعملًا بخبر: «كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه ببسم الله الرحمن الرحيم فهو أبتر» ، أو «أقطع» ، أو «أجذم» - والمعنى على كل أنه ناقص وقليل البركة. فهو وإن تم حسًا لا يتم معنىً- مع خبر: «كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بالحمد لله» إلخ، وإشارة إلى أنه لا تنافي بين الحديثين، بحمل حديث البسملة على البدء الحقيقي، وحديث الحمدلة على البدء الإضافي. هذا هو المشهور في دفع التنافي بينهما، وهناك أوجه أخرى لدفع التنافي بينهما مذكورة في المطولات. والمراد بالأمر ذي البال: الشيء صاحب الحال الذي يهتم به شرعًا بحيث لا يكون محرمًا لذاته، ولا مكروهًا كذلك، ولا من سفاسف الأمور @