فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 1489

أي محقراتها. فتحرم على المحرَّم لذاته كالزنا خلافًا للقموليّ حيث قال: تكره عليه، بخلاف المحرَّم لعارض كالوضوء بماء مغصوب، وتكره على المكروه لذاته كالنظر للفرج بلا حاجة، بخلاف المكروه لعارض كأكل البصل. ولا تطلب على محقرات الأمور ككنس زبل صونًا لاسمه تعالى عن اقترانه بالمحقرات وتخفيفًا على العباد. فإن قيل: يرد على ذلك طلبها عند دخول الخلاء وهو مستقذر؟ أجيب: بأنها طلبت عنده للحفظ من الشياطين، وهو ليس من المحقرات بل أمر ذو بال. ويشترط أن لا يكون ذلك الأمر ذكرًا محضًا؛ بأن لم يكن ذكرًا أصلًا، أو كان ذكرًا غير محض كالقرآن، فتسن التسمية فيه بخلاف الذكر المحض كـ «ـلا إله إلا الله» ، وأن لا يجعل له الشارع مبدأ غير البسملة والحمدلة كالصلاة فإنه جعل لها مبدأ غير البسملة والحمدلة وهو التكبير.

(فائدة) : معاني كل الكتب مجموعة في القرآن، ومعاني القرآن مجموعة في الفاتحة، ومعاني الفاتحة مجموعة في البسملة، ومعاني البسملة مجموعة في بائها، ومعناها الإشاري: بي كان ما كان، وبي يكون ما يكون. ومعاني الباء في نقطتها، والمراد بها: أول نقطة تنزل من القلم التي يستمد منها الخط، لا النقطة التي تحت الباء، خلافًا لمن توهمه. ومعناها الإشاري: أن ذاته تعالى نقطة الوجود المستمد منها كل موجود. واعلم أن البسملة قد اشتملت على خمس كلمات؛ الأولى: الباء، وقد شرحها الشارح بذكر متعلقها، ومعناها: الاستعانة أو المصاحبة على وجه التبرك. والأولى جعلها للمصاحبة على الوجه المذكور؛ لأن جعلها للاستعانة يوهم أن اسمه تعالى آلة للشيء، وفيه إساءة أدب، وإن أجيب عنه بأن المقصود أن البدء في الشيء متوقف على اسمه تعالى كتوقف الشيء على آلته. الثانية: الاسم، ولم يشرحه الشارح، ومعناه: ما دل على مسمى. وهو مشتق عند البصريين من السمو وهو: العلو؛ لأنه يعلو مسماه. فأصله عندهم: سَمَوَ على وزن فَعَلَ، فخُفِّفَ بحذف عجزه وسكن أوله وأتي بهمزة الوصل توصلًا إلى النطق بالساكن فصار وزنه أفع. وعند الكوفيين من وسم بمعنى علم؛ لأنه علامة على مسماه. وإنما قلنا ذلك ولم نقل من السمة وهي العلامة كما اشتهر؛ لأن الاشتقاق عندهم من الأفعال. فأصله عندهم: وسم بوزن فعل، حذفت الواو وعوّض عنها الهمزة فصار وزنه أعل، فهو من الأسماء المحذوفة الأعجاز على الأول، ومن الأسماء المحذوفة الصدور على الثاني. الثالثة: لفظ الجلالة. الرابعة: الرحمن. الخامسة: الرحيم، وقد تكلم عليها الشارح. @

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت