فهرس الكتاب

الصفحة 152 من 1489

إن لم يجنب في كفره أو لم تحض الكافرة، وإلا وجب الغسل بعد الإسلام في الأصح. وقيل يسقط إذا أسلم، (والمجنون والمغمى عليه إذا أفاقا) ،

جاءه ليسلم: اذهب فاغتسل، ثم أسلم لرضاه ببقائه على الكفر تلك اللحظة. وشمل الكافر إذا أسلم والمرتد إذا أسلم. ولا فرق بين من أسلم استقلالًا ومن تبعا لأحد أصوله أو للسابي فيأمره الولي بالغسل إن كان مميزًا وإلّا غسله. وكذا الثاني ويسنّ له ولو أنثى إزالة شعره قبل الغسل وإن لم يحدث في كفره حدثًا أكبر وإلاّ فبعده، وبهذا يجمع بين كلامين للمتأخرين في ذلك. ويستثنى من ذلك نحو لحية رجل كحاجب فلا يسن إزالته ولا يسن حلق الرأس إلا في الكافر اذا أسلم وفي المولود وفي النسك. وقد حلق - صلى الله عليه وسلم - رأسه أربع مرات في النسك الأولى في عمرة الحديبية، والثانية في عمرة القضاء، والثالثة في الجعرانة، والرابعة في حجة الوداع كما نقل عن الحافظ السخاوي. وحلق الرأس في غير ذلك مباح وقيل بدعة حسنة. قوله: (إن لم يجنب الخ) ظاهره أنه لا يطلب الغسل المندوب منه مع الغسل الواجب عند الجنابة أو الحيض وليس كذلك فيجتمع عليه غسلان، أحدهما الغسل المندوب والآخر واجب ولا يحصلان إلاّ إن نواهما، فإن نوى أحدهما حصل فقط فلا تكفي نية الواجب عن المندوب ولا عكسه كما علم مما مرّ. فلو قال: وإن أجنب الكافر أو حاضت الكافرة لكان أولى، ويجاب عنه بأن هذا تقييد لانفراد الغسل المندوب. فقوله: وإلا وجب الغسل بعد الإسلام في الأصحّ أيْ مع الغسل المندوب فلا ينفرد غسل المندوب حينئذ بل يجتمع الغسلان وإن كان خلاف ظاهر عبارته. قوله: (أو لم تحض) أي ولم تنفس ولم تلد. قوله: (وإلاّ) أي بأن أجنب الكافر أو حاضت الكافرة. وقوله: وجب الغسل أيْ ولا عبرة بالغسل في الكفر إن حصل على الأصح لعدم صحة نية الكافر. قوله: (في الأصح) هو المعتمد. وقوله: قيل الخ، ضعيف ولذلك حكاه بصيغة التمريض. وقوله: يسقط اذا أسلم أيْ لعموم قوله تعالى: {قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف} [الأنفال 35] .

ويرد استدلاله بذلك لأنه عام مخصوص فيخرج منه نحو الغسل لأنه لا يشق فعله بخلاف الصلاة ونحوها.

قوله: (والمجنون والمغمى عليه إذا أفاقا) كان الأولى أن يقول: وغسل من أفاق من الجنون أو الإغماء لأن الغسل إنما هو بعد الإفاقة كما يفيده قوله: إذا أفاقا لكن إطلاق المجنون والمغمى عليه عليهما بعد الإفاقة مجاز باعتبار ما كان نظير ما مر. ويسنّ في حقهما أن ينوي رفع الجنابة لقول الشافعي رضي الله عنه: (قلّ من جنّ أو أغمي عليه إلا @

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت