فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 1489

إن تردد في طهرهما (قبل إدخالهما الإناءَ) المشتمل على ماء دون القلتين؛ فإن لم يغسلهما كره له غمسهما في الإناء، وإن تيقن طهرهما لم يُكرَه غَمسُهما (والمضمضة) بعد غسل الكفين. ويحصل أصل السنة فيها بإدخال الماء في الفم سواء أداره فيه ومجه أم لا؛ فإن أراد الأكمل مجه.

طهرهما لا في سنة الوضوء وإن أوهمه كلامه. قوله: (إن تردد في طهرهما) فإن تيقن نجاستهما حرم عليه غمسهما فيه قبل غسلهما إلا في ماء كثير غير مسبل لما فيه من التضمخ بالنجاسة، وإن تيقن طهرهما فسيأتي في كلام الشارح. فالأحوال الثلاثة وهي التردد في طهرهما لا في سنة الوضوء خلافا لما يوهمه كلام المصنف. قوله: (المشتمل على ماء دون القلتين) ومثله المائع وإن كثر بخلاف الماء الكثير. قوله (فإن لم يغسلهما) أي ثلاثا: بأن لم يغسلهما أصلا أو غسلهما دون الثلاث. وقوله: «كره ... الخ» أي لقوله صلى الله عليه وسلم: «إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثا فإنه لا يدري أين باتت يده» ويؤخذ من قوله: «فإنه لا يدري أين باتت يده» أن المدار على التردد في طهرهما لا على الاستيقاظ من النوم. قوله: (وإن تيقن طهرهما ... الخ) أي مستندا لغسلهما ثلاثا وإلا كره له الغمس قبل إتمام الثلاث؛ لأن الشارح إذا غيا حكما بغاية فلا يخرج الشخص من عهدته إلا باستيفائها.

قوله: (والمضمضة) مأخوذ من المض، وهو وضع الماء في الفم. ولو تعدد الفم فينبغي أن يأتي فيه ما في تعدد الوجه، فإن كانا أصلين تمضمض في كل منهما، وإن كان أحدهما أصليا والآخر زائدا وتميز الأصلي من الزائد ولو يسامت فالعبرة بالأصلي دون الزائد، وإن اشتبه الأصلي بالزائد تمضمض في كل منهما، وكذا إن تميز لكن سامت. قوله: (بعد غسل الكفين) أشار بذلك إلى الترتيب بين المضمضة وغسل الكفين، لكن قد علم ذلك من قوله فيما تقدم قبل المضمضة، ولذلك قال المحشي: «هو مستدرك فتأمل. قوله: (ويحصل أصل السنة) أي: بقطع النظر عن الأكمل. وقوله: «فيها» أي: في المضمضة. وقوله: «سواء أداره فيه» أي: سواء حركه في فمه على جوانبه. وقوله: «ومجه» أي: طرحه. وقوله: «أم لا» أي: بأن لم يدره، أو لم يمجَّه: بأن ابتلعه. قوله: (فإن أراد الأكمل) مقابل لمحذوف أي هذا إن أراد الأقل. وقوله: «مجه» أي: بعد إدارته على جوانب فمه. ويندب أن يبالغ في المضمضة والاستنشاق إلا في حق الصائم؛ فتكره له المبالغة خشية إفساد الصوم، وإنما حرمت قبلة الصائم المحركة للشهوة مع أن العلة في كل خشية إفساد ... ص 103 @

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت