حين يحمل عليك الفرسان [1] ، وتتعاورك القنا والطّعّان، فتنفذك الأسنّة، وتجلب عليك الأعنّة، وتحيط بك الكتائب، ويأتيك الموت من كل جانب.
وأمّا قولك إلىّ في كتابك: «سيرد عليك الجرد، عليها المرد [2] » فسيرد عليك من أولياء الله المقرّبين، وحزبه الغالبين، الكهول، على الخيل الفحول، كأنها الوعول، طوال السّبال [3] ، كأنهم أشربت وجوههم الجربال، رجالهم هم الرجال، ليس منهم إلا سايق ناشب [4] ، وكالب محارب، قد أحكمته التجارب، وقام على ساق، وشرب كلّ مرّة المذاق، لا يولّون الأدبار، ولا يكرّون على الفرار، قد ضروا [5] بضرب الهام، وغادوا الكرّ والإقدام، ليسوا بذوى فرّ ولا إحجام، ينفذون في الزّحوف، ويجترون على الحتوف، ويباشرون السيوف، ويضربون ضرب الأسود، ويثبون وثب الفهود، وليس منهم إلا بازل [6] يتخطّل، قد برك على كلكله، كأنما أشربت وجوههم نقيع الحنظل، قد راموا الحروب وعاودوها، ومضغتهم ومضغوها، فليس منهم إلا إليها طرب، وعلى لقائها حرب [7] ، لا يروعهم ما يروع الفتيان، ولا يصدّهم الموت عن لقاء الأقران، ولا يروعهم ما يروع الغمر [8] الجبان، حين يكشف الكماة [9] ، ويكره النزال، فعند ذلك يسلمك الجرد،
(1) فى الأصل «فإنك لا طاقة لك بأحد أن من يحتمل عليك الفرسان» وهو تحريف وقد أصلحته كما ترى، والحد: البأس، وتتعاورك: تتداولك، والقنا: الرماح.
(2) فرس أجرد: قصير الشعر رقيقه، وجمعه جرد، وشاب أمرد: طر شاربه ولم تنبت لحيته، وجمعه مرد، وفى الأصل «سيرد عليك الحرة عليها المراة» وهو تحريف.
(3) السبال جمع سبلة بالتحريك: وهى ماغلى الشفة العليا من الشعر يجمع الشاربين وما بينهما، والجربال: صبغ أحمر، والخمر.
(4) ناشب، من نشب فيه كفرح: إذا علق به، وكالب، من كلب كفرح أيضا إذا اشتد.
(5) ضرى به كرضى: تعوده ولهج به، والهام: الرءوس، والزحوف جمع زحف بالفتح: وهو الجيش يزحفون إلى العدو، وغاداه: باكره.
(6) البازل: الجمل في تاسع سنيه، والرجل الكامل في تجربته، وتخطل في مشيته: تبختر، والكلكل: الصدر.
(7) حرب كفرح: كلب واشتد غضبه.
(8) الغمر بالفتح والضم والتحريك وككتف: من لم يجرب الأمور.
(9) كشف الرجل كفرح: انهزم، والأكشف: الذى ينهزم في الحرب ولا يثبت، والكماة جمع كمى كغنى: وهو الشجاع المتغطى بسلاحه.