فهرس الكتاب

الصفحة 459 من 2027

أحببت من أهل بيتك سلطان الحجاز ما دام لى سلطان، وسلنى غير هذا مما تحبّ، فإنك لا تسألنى شيئا إلا أوتيته، واكتب إلىّ برأيك فيما كتبت به إليك، والسلام».

(تاريخ الطبرى 5: 228، وشرح ابن أبى الحديد م 2: ص 23، والنجوم الزاهرة 1: 99)

فلما جاءه كتاب معاوية أحبّ أن يدافعه ولا يبدى له أمره، ولا يتعجّل حربه، فكتب إليه:

«أما بعد: فقد بلغنى كتابك، وفهمت ما ذكرت فيه من قتل عثمان رضى الله عنه، وذلك أمر لم أفارقه ولم أطف به [1] ، وذكرت أن صاحبى هو الذى أغرى الناس بعثمان، ودسّهم إليه حتى قتلوه، وهذا ما لم أطّلع عليه، وذكرت أن عظم عشيرتى لم تسلم من دم عثمان، فلعمرى إن أول الناس كان فيه قياما عشيرتى، ولهم أسوة [2] غيرهم، وأما ما سألتنى من متابعتك على الطلب بدمه، وما عرضت علىّ من الجزاء به فقد فهمته، وهذا أمر لى فيه نظر وفكرة، وليس هذا مما يسرع إليه، وأنا كافّ عنك، ولن يأتيك من قبلى شئ تكرهه حتى ترى، ونرى إن شاء الله، والمستخار الله عز وجل والسلام عليك ورحمة الله وبركاته» .

(تاريخ الطبرى 5: 229، وشرح ابن أبى الحديد م 2: ص 24، والنجوم الزاهرة 1: 99)

فلما قرأ معاوية كتابه لم يره إلا مقاربا مباعدا، ولم يأمن أن يكون له في ذلك مخادعا مكايدا، فكتب إليه:

«أما بعد: فقد قرأت كتابك، فلم أرك تدنو فأعدّك سلما، ولم أرك تباعد

(1) قارف الذنب واقترفه: أتاه وفعله، وأطاف به: ألم به وقاربه، وفى النجوم الزاهرة «فأما ما ذكرت من أمر عثمان فذلك أمر لم أقاربه ولم أتنظف به» - وتنظف بالأمر: تلطخ به واتهم-

(2) الأسوة بالكسر والضم: القدوة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت