وقلت: وثاق [1] الاحتجاج، ومبارزة الحجاج، ألا بل لأمّك الهبل [2] ، وعزة ربّك لتكبّنّ لنحرك، ولتقلبنّ لظهرك، ولتتخبّطنّ فريصتك [3] ، ولتدحضنّ حجّتك، وليذمّنّ مقامك، ولتشانّ [4] سهامك، كأنى بك تصير إلى غير مقبول منك إلا السيف، هوجا هوجا عند كشف الحرب عن ساقها، ومبارزة أبطالها، والسلام على من أناب إلى الله، وسمع وأجاب». (الإمامة والسياسة 2: 28)
وقد كان بلغ المهلّب (وكان على خراسان) شقاق عبد الرحمن، وهو بسجستان فكتب إليه:
«أما بعد، فإنك وضعت رجلك يا بن محمد في غرز [5] طويل الغىّ على أمة محمد صلى الله عليه وسلم، الله الله فانظر لنفسك لا تهلكها، ودماء المسلمين فلا تسفكها، والجماعة فلا تفرّقها، والبيعة فلا تنكثها، فإن قلت: أخاف الناس على نفسى، فالله أحقّ أن تخافه عليها من الناس، فلا تعرّضها لله في سفك دم، ولا استحلال محرّم، والسلام عليك» . (تاريخ الطبرى 8: 10)
قال الطبرى: وكتب المهلّب إلى الحجاج:
«أما بعد: فإنّ أهل العراق قد أقبلوا إليك، وهم مثل السّيل المنحدر من عل، ليس شىء يردّه حتى ينتهى إلى قراره، وإن لأهل العراق شرّة [6] فى أوّل مخرجهم،
(1) الوثاق: ما يشد به ويكسر، والمعنى: شدة الاحتجاج.
(2) هبلته أمه كفرح: ثكلته وفقدته.
(3) الفربصة: اللحمة بين الجنب والكتف.
(4) فى الأصل «ولتشغلن» وأراه محرفا.
(5) الغرز: ركاب من جلد.
(6) أى نشاطا وحدة.