تالله لا يذهب شيخى باطلا ... حتى أبير مالكا وكاهلا [1]
القاتلين الملك الحلاحلا ... خير معدّ حسبا ونائلا
وكتب إلى عبد الله بن عامر:
«أما بعد: فإن المنبر مركب ذلول سهل الرياضة لا ينازعك اللّجام، وهيهات ذلك إلا بعد ركوب أثباج [2] المهالك، واقتحام أمواج المعاطب، وكأنى بكم يا بنى أميّة شعارير كالأوارق تقودها الحداة [3] ، أو كرخم الخندمة [4] تذرف خوف العقاب، فثب الآن- رحمك الله- قبل أن يستشرى [5] الفساد، وندب السّوط جديد، والجرح لمّا يندمل، ومن قبل استضراء [6] الأسد، والتقاء لحييه على فريسته، وساور الأمر مساورة الذئب الأطلس كسيرة القطيع، ونازل الرأى، وانصب الشّرك، وارم عن تمكن، وضع الهناء مواضع النّقب [7] ، واجعل أكبر عدّتك الحذر، وأحدّ سلاحك التحريض، وأغض عن العوراء، وسامح اللّجوج، واستعطف الشارد، ولاين الأشوس [8] . وقوّ عزم المريد، وبادر العقبة، وازحف زحف الحيّة، واسبق
(1) شيخى، يعنى به عثمان، أباره: أهلكه. والحلاحل: السيد الشجاع الركين، والنائل: العطاء.
(2) أثباج جمع ثبج بالتحريك: وهو ما بين الكاهل إلى الظهر، ووسط الشئ ومعظمه.
(3) يقال: ذهبوا شعاليل وشعارير أى متفرقين، واحده شعرور كعصفور، والأوارق جمع أورق، وجمل أورق: أى لونه لون الرماد، والحداة جمع الحادى: وهو سائق الإبل، وهذه العبارة في الأصل:
«وكأنى بكم يا بنى أمية شعارير كالأوراك تقودها الحداة» وأراها محرفة. والأوراك جمع أورك: وهو العظيم الوركين.
(4) الخندمة: جبل بمكة، وذرفت عينه: سال دمعها.
(5) استشرى الأمر: عظم وتفاقم، والندب: جمع ندبة: وهى أثر الجرح الباقى على الجلد بعد البرء، وفى الأصل «يدب» وهو تحريف واندمل الجرح: تماثل.
(6) أى من قبل أن يصير ضاريا، ضرى به كرضى ضراوة: لهج، وأضراه: أغراه، وساوره:
واثبه وأخذ برأسه، والذئب الأطلس: الذى في لونه غبرة إلى السواد.
(7) الهناء: القطران، والنقب بضم فسكون، والنقب بضم ففتح: القطع المتفرقة من الجرب الواحدة نقبة كغرفة، وفى قول دريد بن الصمة: «يضع الهناء مواضع النقب» .
(8) الشوس بالتحريك: النظر بمؤخر العين تكبرا أو تغيظا، وقد شوس كفرح فهو أشوس.