وكتب إليه:
«أما بعد: فإنك لن تزال تعنّى [1] إلىّ رجلا من المسلمين في الحر والبرد يسألنى عن السّنّة، كأنك إنما تعظمنى بذلك، وايم الله لحسبك بالحسن [2] ، فإذا أتاك كتابى هذا فسل الحسن لى ولك وللمسلمين، فرحم الله الحسن فإنه من الإسلام بمنزل ومكان ولا تقرئنّه كتابى هذا» . (سيرة عمر لابن الجوزى ص 101)
ويروى أن بلال بن أبى بردة [3] وفد على عمر بن عبد العزيز بخناصرة، فسدك [4] بسارية من المسجد، فجعل يصلّى إليها ويديم الصلاة، فقال عمر بن عبد العزيز للعلاء ابن المغيرة بن البندار: إن يكن سرّ هذا كعلانيته، فهو رجل أهل العراق غير مدافع، فقال العلاء: أنا آتيك بخبره، فأتاه وهو يصلى بين المغرب والعشاء، فقال:
اشفع [5] صلاتك، فإن لى إليك حاجة ففعل، فقال له العلاء: قد عرفت حالى من أمير المؤمنين، فإن أنا أشرت بك على ولاية العراق فما تجعل لى؟ قال: لك عمالتى [6] سنة- وكان مبلغها عشرين ألف ألف درهم- قال: فاكتب لى بذلك، فارقدّ [7] بلال إلى منزله، فأتى بدواة وصحيفة، فكتب له بذلك، فأتى العلاء عمر بالكتاب، فلما رآه كتب إلى عبد الحميد بن عبد الرّحمن بن زيد بن الخطاب- وكان والى الكوفة-:
(1) عناه: أتعبه.
(2) يعنى الحسن البصرى.
(3) هو بلال بن أبى بردة عامر بن أبى موسى الأشعرى.
(4) سدك به: لزمه، والساربة. الأسطوانة من حجارة أو آجر وجمعها السوارى.
(5) أى أجعلها شفعا: أى ركعتين لا أربعا والمراد خفف صلاتك وعجل.
(6) العمالة مثلثة العين: أجر العامل.
(7) ارقد: أسرع.