وكتب عثمان إلى عبد الله بن عامر أمير البصرة أن اندب إلىّ أهل البصرة- نسخة كتابه إلى أهل الشأم- فصار إليه جمع كثير حتى إذا نزلوا الرّبذة [1] ونزلت مقدّمتهم عند صرار أتاهم قتل عثمان».
(تاريخ الطبرى 5: 115)
وروى ابن قتيبة في الإمامة والسياسة قال:
وكتب عثمان إلى أهل الشأم عامة، وإلى معاوية وأهل دمشق خاصة:
«أما بعد: فإنى في قوم طال فيهم مقامى، واستعجلوا القدر فىّ، وقد خيّرونى بين أن يحملونى على شارف [2] من الإبل الدّخيل [3] ، وبين أن أنزع لهم رداء الله الذى كسانى، وبين أن أقيدهم [4] ممن قتلت، ومن كان على سلطان يخطئ ويصيب، فيا غوثاه يا غوثاه، ولا أمير عليكم دونى، فالعجل العجل يا معاوية، وأدرك ثم أدرك، وما أراك تدرك» .
(الإمامة والسياسة 1: 30)
وأمر عثمان عبد الله بن عباس أن يحجّ بالناس في السنة التى قتل فيها- سنة 35 هـ- وكتب معه إلى أهل الموسم بكتاب يسألهم أن يأخذوا له بالحق ممن حصره، وهو:
«بسم الله الرحمن الرحيم. من عبد الله عثمان أمير المؤمنين إلى المؤمنين والمسلمين:
سلام عليكم، فإنى أحمد الله إليكم الذى لا إله إلا هو، أما بعد: فإنى أذكّركم بالله
(1) الربذة: قرب المدينة، وكذا صرار.
(2) الشارف من النوق: المسنة الهرمة كالشارفة.
(3) الدخيل: أى الغريبة، يعنى: من الابل الضعيفة المهزولة. يقال فلان دخيل في بنى فلان:
إذا كان من غيرهم فتدخل فيهم، والأنثى دخيل، وكلمة دخيل: أدخلت في كلام العرب وليست منه ويقال أيضا: بغير مدخول أى مهزول داخل في جوفه الهزال، فيجوز أن يكون فعيل هنا بمعنى مفعول، والمعنى:
من الابل الدخيل: أى المدخولة المهزولة، ولم تلحقه التاء لأنه تبع موصوفه- وفى نسخة من الإمامة والسياسة «الدحيل» بالحاء وهو تحريف.
(4) أقاد القاتل بالقتيل: قتله به.