قطعت الدهر كالسّدم المعنّى ... تهدّر في دمشق ولا تريم [1]
فإنك والكتاب إلى علىّ ... كدابغة وقد حلم الأديم [2]
فلو كنت القتيل وكان حيّا ... لشمّر لا ألفّ ولا سئوم [3]
لك الويلات، أقحمها عليهم ... فخير الطالب التّرة الغشوم [4]
(شرح ابن أبى الحديد م 1: ص 254، وم 3 ص 301؛ ومجمع الأمثال 2: 64)
فكتب معاوية إليه الجواب بيتا من شعر أوس بن حجر:
ومستعجب مما يرى من أناتنا ... ولو زبنته الحرب لم يترمرم [5]
(شرح ابن أبى الحديد م 1: ص 254)
وأقام جرير عند معاوية ثلاثة أشهر [6] وهو يماطله بالبيعة، فكتب علىّ إلى جرير:
«سلام عليك، أما بعد: فإذا أتاك كتابى هذا فاحمل معاوية على الفصل [7] ،
(1) الفحل السدم: الذى يرغب (بالبناء للمجهول) عن فحلته فيحال بينه وبين ألافه، ويقيد إذا هاج، فيرعى حوالى الدار، وإن صال جعل له حجام يمنعه عن فتح فمه، وهدر البعير كضرب وهدر: صوت في غير شقشقة، ورام المكان ورام منه يريم ربما: برحه.
(2) الحلم بالتحريك: دود يقع في الجلد فيفسده، وحلم الجلد كفرح. وقع فيه الحلم. وهو مثل يضرب للأمر الذى قد انتهى فساده.
(3) رجل ألف: أى عيى بطئ الكلام إذا تكلم ملأ لسانه فمه.
(4) أقحمه في الأمر: رماه فيه بلا روية، والغشوم: الظلوم.
(5) زبنت الناقة حالبها كضرب: ضربته برجلها ودفعته فهى زبون بالفتح، وزبنت الحرب الناس:
صدمتهم ودفعتهم. على التشبيه بالناقة- فهى زبون أيضا، وترمرم: تحرك للكلام ولم يتكلم.
(6) وقيل أربعة (ابن أبى الحديد- 3: ص 301) .
(7) أى لا تتركه متلكئا مترددا، يطمعك تارة ويؤيسك أخرى، بل احمله على أمر فيصل، إما البيعة وإما الحرب، وكذا قوله «وخذه بالأمر الجزم» أى الأمر المقطوع به.