وايم الله ليناقفنّك [1] منهم الأبطال الذين بيتّهّم [2] فيما يحاولونك به على طاعة الله، شروا [3] أنفسهم تقرّبا إلى الله، فأغض [4] عن ذلك يا بن أم الحجاج، فسنحمل عليك إن شاء الله، ولا حول ولا قوّة إلا بالله، والسلام على أهل طاعة الله».
(الإمامة والسياسة 2: 26)
فلما قدم الكتاب على الحجاج قال: اكتب يا نافع، وكان نافع مولاه وكاتبا بين يديه:
«بسم الله الرحمن الرحيم، من الحجاج بن يوسف إلى عبد الرحمن بن الأشعث، سلام على أهل النزوع عن الزّيغ وأسباب الرّدى [5] ، لا إلى معادن السّيّئ، والتقحّم [6] فى الغىّ، فإنى أحمد الله الذى خلّاك في حيرتك، إذ بهتك [7] فى السيرة، ووهّلك للضرورة، حتى أقحمك أمورا أخرجك بها عن طاعته، وجانبت ولايته، وعسكرت بها في الكفر، وذهلت بها عن الشكر، فلا تشكر في السّرّاء، ولا تصبر في الضّرّاء أقبلت مستنّا [8] بحريم الحرّة، تستوقد الفتنة لتصلى بحرّها، وجلبت لغيرك ضرها
(1) المناقفة والتناف: المضاربة بالسيوف على الرءوس، وفى الأصل «لينافقنك» وهو تصحيف
(2) يريد بيت لهم: أى دبرت وكدت، يقال بيت الأمر: دبره ليلا، وبيت العدو: أوقع بهم ليلا
(3) أى باعوا.
(4) أغضى عنه طرفه: سده أو صده.
(5) نزع عن الأمر: كف وانتهى عنه، وهذه العبارة في الأصل «من التزييع وأسباب الرداء» وأرى أنها محرفة وصوابها ما ذكرت.
(6) تقحم الأمر وفيه: رمى بنفسه فيه من غير روية.
(7) بهته: حيره، قال تعالى «بَلْ تَأْتِيهِمْ بَغْتَةً فَتَبْهَتُهُمْ» . أى تحيرهم حين تفجؤهم بغتة، وقال أيضا «فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ» . أى: انقطع وسكت متحيرا، وبهته أيضا: أخذه بغتة، ووهل كفرح فزع وجبن، ووهله: أفزعه.
(8) استن سنته: سار سيرته، والحريم: الحرم، أى إنك قد اتبعت سنة أهل الحرة فخرجت على ولى الأمر ونقضت عهد طاعته كما شقوا عصا الطاعة ليزيد (انظر ص 80) .