فهرس الكتاب

الصفحة 261 من 2027

فكتب إليه عثمان:

«إن الفتنة قد أخرجت خطمها [1] وعينيها، فلم يبق إلّا أن تثب، فلا تنكأ [2] القرح، وجهّز أبا ذر إلىّ وابعث معه دليلا وزوّده، وارفق به، وكفكف الناس ونفسك ما اسقطعت، فإنما تمسك ما استمسكت.

فأشخصه معاوية إلى عثمان، فقال له: يا أباذر ما لأهل الشأم يشكون ذربك [3] ؟

فأخبره أنه لا ينبغى أن يقال مال الله، ولا ينبغى للأغنياء أن يقتنوا مالا، فقال:

يا أباذر علىّ أن أقضى ما علىّ وآخذ ما على الرعية، ولا أجبرهم على الزهد. وأن أدعوهم إلى الاجتهاد والاقتصاد، قال: فتأذن لى في الخروج، فإن المدينة ليست لى بدار؟

فأذن له فخرج فنزل الرّبذة [4] .

(تاريخ الطبرى 5: 66)

وكتب عثمان إلى عبد الرحمن بن ربيعة وهو على «الباب» .

«إن الرعية قد أبطر كثيرا منهم البطنة [5] ، فقصّر ولا تقتحم بالمسلمين، فإنى خاش أن يبتلوا» .

فلم يزجر ذلك عبد الرحمن عن غايته، وكان لا يقصّر عن بلنجر، فحصرها وقاتله الترك فأصيب وانهزم المسلمون وتفرقوا.

وكان ذلك سنة 32 هـ.

(تاريخ الطبرى 5: 78)

(1) الخطم جمع خطام ككتاب: وهو الزمام.

(2) نكأ القرحة كمنع: قشرها قبل أن تبرأ فنديت.

(3) ذرب كفرح ذربا: صار حديدا ماضيا.

(4) قرب المدينة.

(5) البطنة: الامتلاء الشديد من الطعام، والبطر والأشر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت