فكتب إليه عثمان:
«إن الفتنة قد أخرجت خطمها [1] وعينيها، فلم يبق إلّا أن تثب، فلا تنكأ [2] القرح، وجهّز أبا ذر إلىّ وابعث معه دليلا وزوّده، وارفق به، وكفكف الناس ونفسك ما اسقطعت، فإنما تمسك ما استمسكت.
فأشخصه معاوية إلى عثمان، فقال له: يا أباذر ما لأهل الشأم يشكون ذربك [3] ؟
فأخبره أنه لا ينبغى أن يقال مال الله، ولا ينبغى للأغنياء أن يقتنوا مالا، فقال:
يا أباذر علىّ أن أقضى ما علىّ وآخذ ما على الرعية، ولا أجبرهم على الزهد. وأن أدعوهم إلى الاجتهاد والاقتصاد، قال: فتأذن لى في الخروج، فإن المدينة ليست لى بدار؟
فأذن له فخرج فنزل الرّبذة [4] .
(تاريخ الطبرى 5: 66)
وكتب عثمان إلى عبد الرحمن بن ربيعة وهو على «الباب» .
«إن الرعية قد أبطر كثيرا منهم البطنة [5] ، فقصّر ولا تقتحم بالمسلمين، فإنى خاش أن يبتلوا» .
فلم يزجر ذلك عبد الرحمن عن غايته، وكان لا يقصّر عن بلنجر، فحصرها وقاتله الترك فأصيب وانهزم المسلمون وتفرقوا.
وكان ذلك سنة 32 هـ.
(تاريخ الطبرى 5: 78)
(1) الخطم جمع خطام ككتاب: وهو الزمام.
(2) نكأ القرحة كمنع: قشرها قبل أن تبرأ فنديت.
(3) ذرب كفرح ذربا: صار حديدا ماضيا.
(4) قرب المدينة.
(5) البطنة: الامتلاء الشديد من الطعام، والبطر والأشر.