ثم أعقبته الشّمال يوم السبت، فطحطحت [1] عنه جهامه، وألّفت متقطّعه، وجمّع متمصّره، حتى انتضد [2] فاستوى، وطمى وطحى، وكان جونا مرثعنّا قريبا رواعده، واعتدّت عوائده بوابل منهمل منسحل، بردف [3] بعضه بعضا، كلما أردف شؤبوب ارتدفته شآبيب، لشدة وقعه في العرض.
وكتبت إلى أمير المؤمنين، وهى ترمى بمثل قطع القطن، قد ملأ اليباب [4] ، وسدّ الشّعاب، وسقى منها كل ساق، فالحمد لله الذى أنزل غيثه، ونشر رحمته من بعد ما قنطوا، وهو الولىّ الحميد، والسلام».
(البيان والتبيين 3: 235)
وكتب الحجاج إلى عبد الملك يشير عليه أن يستكتب محمد بن يزيد الأنصارى، وكتب إليه:
«إن أردت رجلا مأمونا، فاضلا، عاقلا وديعا، مسلما، كتوما تتخذه لنفسك، وتضع عنده سرّك، وما لا تحبّ أن يظهر، فاتخذ محمد بن يزيد» .
فكتب إليه عبد الملك «احمله إلىّ» فحمله فاتخذه عبد الملك كاتبا.
قال محمد: فلم يكن يأتيه كتاب إلا دفعه إلىّ، ولا يستر شيئا إلا أخبرنى به وكتمه الناس، ولا يكتب إلى عامل من عماله إلا أعلمنيه».
(تاريخ الطبرى 8: 55)
(1) طحطح: فرق وبدد، والجهام: السحاب الذى لا ماء فيه، أو الذى قد هراق ماءه.
(2) من نضد المتاع: إذا جعل بعضه فوق بعض، وأنضاد السحاب: ما تراكم وتراكب منه، وطمى البحر كرمى وعلا: امتلأ، وطمى كسعى: انبسط، والجون: الأسود (والأبيض أيضا) وارثعن المطر:
ثبت وجاد، وعوائده: رواجعه، وسجل الماء: فانسجل: صبه فانصب.
(3) ردفه كسمعه ونصره: تبعه كأردفه، والشؤبوب: الدفعة من المطر، وارتدفه: ردفه، والعرض بالكسر: الوادى، وفى الأصل «فى العراض» جمعا، ولكن صاحب اللسان قال: وجمعه أعراض، لا يجاوز».
(4) اليباب: الخراب، والشعاب: جمع شعب بالكسر، وهو الطريق في الجبل، ومسيل الماء في بطن أرض، أو ما انفرج بين الجبلين.