قتل عثمان، والله إن بايعت له لنخرجنّك من شأمنا أو لنقتلنّك، فقال معاوية: ما كنت لأخالف عليكم، ما أنا إلا رجل من أهل الشأم. قال: فردّ هذا الرجل إلى صاحبه إذن، فعرف معاوية أن شرحبيل قد نفذت بصيرته في حرب أهل العراق، وأن الشأم كله مع شرحبيل.
(شرح ابن أبى الحديد م 1: ص 139)
وكتب كتاب لا يعرف كاتبه إلى شرحبيل يقول:
شرحبيل يابن السّمط لا تتبع الهوى ... فما لك في الدنيا من الدّين من بدل
ولا تك كالمجرى إلى شرّ غاية ... فقد خرّق السّربال واستنوق الجمل [1]
وقل لابن حرب: مالك اليوم خلة ... تروم بها ما رمت واقطع له الأمل [2]
شرحبيل: إن الحقّ قد جد جدّه ... فكن فيه مأمون الأديم من النّغل [3]
وأرود ولا تفرط بشئ نخافه ... عليك، ولا تعجل فلا خير في العجل [4]
مقال ابن هند في علىّ عضيهة ... ولله في صدر ابن أبى طالب أجلّ [5]
وما من علىّ في ابن عفّان سقطة ... بقول، ولا ما لا عليه، ولا قتل [6]
وما كان إلّا لازما قعر بيته ... إلى أن أتى عثمان في داره الأجل
(1) السربال: القميص، أو الدرع، أو كل ما لبس، ومن أمثالهم: «قد استنوق الجمل» أى صار ناقة. وهو مثل يضرب في التخليط. ذكروا أن المسيب بن علس أنشد بين يدى عمرو بن هند:
وقد أتلافى الهم عند احتضاره ... بناج عليه الصيعرية مكدم
بناج: أى ببعير ناج، أى مسرع، وصف النجاء بالفتح: وهو السرعة في السير- وفى القاموس المحيط: وناقة ناجية ونجية: سريعة، لا يوصف به البعير، أو يقال ناج- والصيعرية: سمة لأهل اليمن توسم بها النوق خاصة في أعناقها دون الفحول (وفحل مكدم بضم فسكون ففتح: إذا كان قويا شديدا) .
وكان طرفة بن العبد حاضرا وهو غلام فقال: قد استنوق الجمل، فغضب المسيب وقال: ليقتلنه لسانه فكان كما تفرس فيه.
(2) الخلة: الصداقة.
(3) نغل الأديم كفرح: فسد في الدباغ.
(4) أرود: أمهل وفرط كنصر: سبق وتقدم.
(5) للعضيهة: الإفك والبهتان.
(6) ما لا مسهل عن ما لا: أى ساعد وشايع.