فهرس الكتاب

الصفحة 484 من 2027

فبعث معاوية عمرو بن العاص إلى مصر في ستة آلاف، (سنة 38 هـ) وسار عمرو حتى نزل أدانى أرض مصر، فاجتمعت العثمانيّة إليه، فأقام بهم، وكتب إلى محمد بن أبى بكر:

«أما بعد: فتنحّ عنّى بدمك يا بن أبى بكر، فإنى لا أحبّ أن يصيبك منى ظفر [1] ، إن الناس بهذه البلاد قد اجتمعوا على خلافك ورفض أمرك، وندموا على اتّباعك، فهم مسلموك [2] لو قد التقت حلقتا البطلان [3] ، فاخرج منها فإنى لك من النّاصحين، والسلام» .

(تاريخ الطبرى 6: 58، وتاريخ الكامل لابن الأثير 3: 142، والنجوم الزاهرة 1: 109، وشرح ابن أبى الحديد م 2: ص 32)

وبعث إليه عمرو أيضا بكتاب معاوية إليه، وهو:

«أما بعد: فإنّ غبّ [4] البغى والظلم عظيم الوبال، وإن سفك الدم الحرام لا يسلم صاحبه من النّقمة في الدنيا، ومن التّبعة الموبقة [5] فى الآخرة، وإنا لا نعلم أحدا كان أعظم على عثمان بغيا، ولا أسوأ له عيبا، ولا أشدّ عليه خلافا منك، سعيت عليه في الساعين، وساعدت عليه مع المساعدين، وسفكت دمه مع السافكين، ثم أنت تظن أنى عنك نائم، أو ناس لك، حتى تأتى فتأمّر على بلاد أنت فيها جارى، وجلّ أهلها أنصارى، يرون رأيى، ويرقبون قولى [6] ، ويستصر خوننى [7]

(1) وفى النجوم الزاهرة «قلامة ظفر» وقلم الظفر: قطع ما طال منه، والقلامة بالضم:

ما سقط منه.

(2) أسلمه: خذله.

(3) البطان: حزام القتب، ومن أمثال العرب:

«التقت حلقتا البطلان» وهو مثل يضرب للأمر إذا اشتد، كقولهم: بلغ السيل الزبى، وجاوز الحزام الطبيين.

(4) أى عاقبة.

(5) أى المهلكه.

(6) وفى ابن أبى الحديد «ويرفضون قولك»

(7) استصرخه: استغاثه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت