أتبرأ من دين علىّ الذى كان يدين الله به؟ فسكت وكره معاوية أن يجيبه وشفع فيه فخلى سبيله.
ثم أقبل على عبد الرحمن العنزىّ، فسأله فلم يرقه جوابه [1] ، فبعث به إلى زياد، وكتب إليه:
أما بعد: فإن هذا العنزىّ شرّ من بعثت، فعاقبه عقوبته التى هو أهلها، واقتله شرّ قتلة».
فبعث به زياد إلى قسّ الناطف [2] ، فدفن به حيا، وكان ذلك سنة 51 هـ
(تاريخ الطبرى 6: 155، والأغانى 16: 10)
وأوفد زياد ابنه عبيد الله إلى معاوية، فكتب إليه معاوية:
«إن ابنك كما وصفت، ولكن قوّم من لسانه [3] » .
(البيان والتبيين 2: 109)
(1) قال له معاوية: إيه يا أخا ربيعة، ما قولك في على؟ قال: دعنى ولا تسألنى فإنه خير لك، قال والله لا أدعك حتى تخبرنى عنه، قال: أشهد أنه كان من الذاكرين الله كثيرا، ومن الآمرين بالحق والقائمين بالقسط، والعافين عن الناس، قال: فما قولك في عثمان؟ قال: هو أول من فتح باب الظلم وأرتج أبواب الحق، قال: قتلت نفسك، قال: بل إياك قتلت، ولا ربيعة بالوادى (يريد أنه ليس له أحد من قومه يكلمه فيه كما شفع في الخثعمى) .
(2) موضع قريب من الكوفة على شاطئ الفرات الشرقى.
(3) قال الجاحظ: وكانت في عبيد الله لكنة، لأنه نشأ بالأساورة مع أمه مرجانة (والأساورة قوم من العجم نزلوا بالبصرة كالأحامرة بالكوفة) وكان زياد تزوجها من شيرويه الأسوارى، وكان قال مرة: «افتحوا سيوفكم» يريد «سلوا سيوفكم» فقال يزيد بن مفرغ:
ويوم فتحت سيفك من بعيد ... أضعت وكل أمرك للضياع
وقال لسويد بن منجوف: «اجلس على إست الأرض» فقال سويد: «ما كنت أحسب أن للأرض إستا» .
وقال المبرد: وكان عبيد الله ألكن يرتضخ لغة فارسية، وقال لرجل مرة واتهمه برأى الخوارج:
أهرورى منذ اليوم! (يريد أحرورى. وكانت الخوارج تسمى الحرورية) - الكامل للمبرد 2: 165 -