وكتب المهلب من فوره إلى عبد الملك، فكتب إليه عبد الملك:
«لا تعارض المهلّب فيما يراه، ولا تعجله، ودعه يدبر أمره» .
(الأغانى 13: 58، وشرح ابن أبى الحديد م 1: ص 407)
وكتب الحجاج إلى عبد الملك بن مروان يغلّظ له أمر الخوارج مع قطرى، فكتب إليه عبد الملك:
«أمّا بعد، فإنى أحمد إليك السيف، وأوصيك بما أوصى به البكرىّ زيدا» .
فلم يفهم الحجاج ما عناه عبد الملك. وقال لحاجبه: ناد في الناس: من أخبر الأمير بما أوصى به البكرى زيدا فله عشرة آلاف درهم، فورد رجل من الحجاز يتظلم من بعض عماله، فقال للحاجب: أنا أخبره، فأدخله عليه فقال له: ما قال البكرىّ لزيد؟ قال: قال لابن عمه زيد: والشعر لموسى ابن جابر الحنفى:
أقول لزيد لا تثرثر فإنهم ... يرون المنايا دون قتلك أو قتلى [1]
فإن وضعوا حربا فضعها، وإن أبوا ... فشبّ وقود الحرب بالحطب الجزل [2]
فإن عضّت الحرب الضّروس بنابها ... فعرضة نار الحرب مثلك أو مثلى [3]
فقال الحجاج: صدق أمير المؤمنين، عرضة نار الحرب مثلى أو مثله، وصدق البكرى.
(مروج الذهب 2: 159، وذيل الأمالى ص 73)
(1) الترترة بالتاء وبالثاء: إكثار الكلام وترديده، والبربرة بالباء أيضا: كثرة الكلام والجلبة والصباح.
(2) الجزل: الحطب اليابس، أو الغليظ العظيم منه.
(3) حرب ضروس: أكول عضوض، وأصله من الناقة الضروس، وهى السيئة الخلق العضوض لحالبها.