وكتب الحجاج إلى عبد الملك بن مروان:
«وبلغنى أن أمير المؤمنين عطس عطسة، فشمّته [1] قوم، فقال: «يغفر الله لنا ولكم» ، ف «يا ليتنى كنت معهم فأفوز فوزا عظيما» .
(الكامل للمبرد 1: 248، والعقد الفريد 3: 20)
وكتب الحجاج إلى عبد الملك بن مروان:
«أما بعد: فإنّا تخبر أمير المؤمنين أنه لم يصب أرضنا وابل [2] منذ كتبت أخبره عن سقيا الله إيانا، إلا ما بلّ وجه الأرض من الطّشّ [3] والرّشّ والرّذاذ، حتى دقعت [4] الأرض واقشعرّت واغبرّت، وثارت في نواحيها أعاصير [5] تذرو دقاق الأرض من ترابها، وأمسك الفلّاحون بأيديهم، من شدة الأرض واعترازها [6] وامتناعها، وأرضنا أرض سريع تغيّرها، وشيك [7] تنكّرها، سيّئ ظنّ أهلها عند قحوط المطر، حتى أرسل الله بالقبول [8] يوم الجمعة، فأثارت زبرجا متقطّعا متمصّرا،
(1) التشميت والتسميت: الدعاء للعاطس.
(2) الوابل والوبل: المطر الشديد الضخم القطر.
(3) الطش والطشيش: المطر الضعيف، وهو فوق الرذاذ.
(4) الدقعاء كحمراء: الأرض لا نبات بها، والتراب، ويقال: دفع الرجل كفرح وأدقع إذا لصق بالدقعاء فقرا، والمعنى: قد صارت الأرض دقعاء جرداء خالية من الزرع. واقشعرت الأرض: تقبضت وتجمعت من المحل والجدب
(5) الأعاصير: جمع إعصار بالكسر، وهو الريح التى تهب من الأرض كالعمود نحو السماء، وذرت الريح التراب تذره: أطارته وأذهبته، والدقاق، بالضم، فتات كل شىء.
(6) أى شدتها وصلابتها، والذى في كتب اللغة عرز الشىء واستعرز: اشتد وصلب وغلظ، وتعرز عليه واستعرز، استصعب.
(7) أى سريع:
(8) القبول: ريح الصبا. والزبرج: السحاب الرقيق فيه حمرة. ومتمصرا: أى قليلا متفرقا، والشمال: الريح تهب من ناحية القطب.