وقد استعملتك على جند خالد بن الوليد، فقم بأمرهم الذى يحقّ عليك، لا تقدّم المسلمين إلى هلكة رجاء غنيمة، ولا تنزلهم منزلا قبل أن تستريده [1] لهم، وتعلم كيف مأتاه، ولا تبعث سريّة إلا في كثف [2] من الناس، وإياك وإلقاء المسلمين في الهلكة، وقد أبلاك [3] الله بى وأبلانى بك، فغمّض بصرك عن الدنيا، وأله قلبك عنها، وإياك أن تهلكك كما أهلكت من كان قبلك، فقد رأيت مصارعهم».
(تاريخ الطبرى 4: 54)
وكتب عمر إلى الأمصار:
«إنى لم أعزل خالدا عن سخطة ولا خيانة، ولكن الناس فتنوا به فخفت أن يوكلوا إليه ويبتلوا به، فأحببت أن يعلموا أن الله هو الصانع، وأن لا يكونوا بعرض فتنة» .
(تاريخ الطبرى 4: 206)
وفى رواية: أن أبا بكر توفّى، وخالد بن الوليد على حصار دمشق، فكتب عمر إلى أبى عبيدة بنعى أبى بكر، واستعماله أبا عبيدة، وعزله خالدا:
«بسم الله الرحمن الرحيم. من عبد الله عمر أمير المؤمنين إلى أبى عبيدة بن الجرّاح، سلام عليك، فإنى أحمد إليك الله الذى لا إله إلا هو، أما بعد: فإن أبا بكر الصديق خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم قد توفّى، فإنّا لله وإنّا إليه راجعون، ورحمة الله
(1) الرائد: الذى يتقدم القوم يبصر لهم الكلأ ومساقط الغيث، وقد راد أهله منزلا وكلأ، وراد لهم، وارتاد، واستراد.
(2) السرية: قطعة من الجيش. الكثف: الجماعة.
(3) أبلاه: امتحنه كابتلاه.