فكتب إليه علىّ عليه السلام:
«أما بعد: فإن مساويك مع علم الله تعالى فيك حالت بينك وبين أن يصلح لك أمرك، وأن يرعوى قلبك، يابن صخر، يا بن اللّعين [1] ، زعمت أن يزن الجبال حلمك، ويفصل بين أهل الشك علمك، وأنت الجلف المنافق، الأغلف القلب، القليل العقل، الجبان الرّذل [2] ، وقلت: فشمّر للحرب، واصبر للضرب، فإن كنت صادقا فيما تزعم، ويعينك عليه ابن النابغة [3] ، فدع الناس جانبا، وتيسّر لما دعوتنى إليه من الحرب، والصبر على الضرب، وأنف الفريقين من القتال، وابرز إلىّ لتعلم أيّنا المرين [4] على قلبه، المغطّى على بصره؟ فأنا أبو الحسن قاتل جدّك وأخيك وخالك شدخا [5] يوم بدر، وذلك السيف معى، وبذلك القلب ألقى عدوى، وما أنت منهم ببعيد» .
(شرح ابن أبى الحديد م 4: ص 51 وم 3 ص 411)
417 -كتاب معاوية إلى علىّ
وروى صاحب العقد قال:
وكتب معاوية إلى علىّ:
«أما بعد: فإنك قتلت ناصرك، واستنصرت واترك [6] ، فايم الله لأرمينّك
(1) من كلام للحسن بن على رضى الله عنهما يخاطب معاوية: «وأنشدك الله يا معاوية، أتذكر يوم جاء أبوك على جمل أحمر، وأنت تسوقه، وأخوك عتبة هذا يقوده، فرآكم رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: اللهم العن الراكب والقائد والسائق» - انظر شرح ابن أبى الحديد م 2: ص 102
(2) الجلف: الرجل الجافى، والأغلف القلب: الذى لا بصيرة له كأن قلبه في غلاف، وفى الرواية الأخرى: «وأنت الجاهل، القليل الفقه، المتفاوت العقل، الشارد عن الدين»
(3) هو عمرو بن العاص السهمى، وفى الرواية الأخرى: «وبعينك عليه أخو بنى سهم» والنابغة أم عمرو- انظر ص 343.
(4) المرين اسم مفعول من ران.
(5) الشدخ: كسر الشئ الأجوف وبابه قطع، شدخ رأسه فانشدخ.
(6) الوتر: الثأر، وقد وتره يتره كوعد. والشهاب: شعلة من نار ساطعة، وأذكى النار: أوقدها.