فكتب إليه أخوه:
إن يكن خانك الزّمان، فلا عا ... جز باع، ولا ألفّ ضعيف [1]
ويمين الإله! لو أن جأوا ... ء طحونا تضىء فيها السيوف [2]
ذات رزّ مجتابة غمرة المو ... ت صحيح سربالها مكفوف [3]
كنت في حميها، لجئتك أسعى ... فاعلمن لو سمعت، إذ تستضيف [4]
أو بمال سئلت دونك لم يمنع تلاد لحاجة أو طريف [5] ... أو بأرض أسطيع آتيك فيها
لم يهلنى بعيدها أو مخوف [6] ... في الأعادى وأنت منى بعيد
عزّ هذا الزمان والتعنيف [7] ... إن تفتنى والله إلفا فجوعا
لا يعقّبك ما يصوب الخريف [8]
(1) الألف: الرجل الثقيل البطئ، واللفف في الكلام (بالتحريك) ثقل وعى مع ضعف، رجل ألف: أى عيى بطئ الكلام إذا تكلم ملأ لسانه فمه، وفى الأغانى: «باغ» ، وهو تصحيف.
(2) جأى الشئ كسعى جأبا وجأوا: ستره وغطاه، وكتيبة جأواء: بينة الجأى، وهى التى يعلوها لون البسواد لكثرة الدروع. والطحون: الكتيبة ذات الشوكة والكثرة تطحن ما لقيت.
(3) الرز: الصوت تسمعه من بعيد أو أغم، أو صوت الرعد. مجتابة: أى مقتحمة مخترقة، جاب واجتاب قطع وخرق. والغمرة: الشدة. والسربال: الدرع، أو كل ما لبس. وكف الثوب: خاط حاشيته، وهى الخياطة الثانية بعد الشل، ومنه قولهم: «عيبة مكفوفة» : أى مسرجة مشدودة على ما فيها، وستاتى في كتاب صلح الحديبية.
(4) حميت النار كرضى حما وحموا: اشتد حرها. واستضاف: استغاث.
(5) التلاد والتليد والتالد والمتلد: المال القديم الأصلى الذى ولد عندك. والطارف والطريف: المال المستحدث.
(6) هاله الأمر. أفزعه، وفى الأغانى: «بعد بها» .
(7) فى الطبرى «والتعريف» وأراه محرفا، والصواب «والتعنيف» كما في الأغانى. والمعنى: ليس تجدى تعنيفنا الزمان ولومنا إياه وعتبنا عليه فيما رمانا به من خطوبه وملماته، وهو كقول القائل:
أخلاى لو غير الحمام أصابكم ... عتبت، ولكن ما على الدهر معتب
أو عز بمعنى غلب (عزه كمده: غلبه) والتعنيف بمعنى الإيلام، أى غلبنا الزمان على أمرنا وقهرنا بمؤلماته وفواجعه.
(8) إلفا حال من فاعل تفتنى. وفجوعا مبالغة من فاجع. لا يعقبك. لا يخلفك. والخريف: المطر في فصل الخريف. وأول المطر في أول الشتاء. وصاب المطر صوبا: نزل، وكنى بصوب الخريف عن-