ومن أبى العباس في وفاة داود [1] بن علىّ عمّه، لعمارة [2] بن حمزة:
«فإن داود بن علىّ كان في قرابته بأمير المؤمنين بحيث قد علمت، مع طاعته وسنّته [3] وبرّه بأهل بيته، فقبضه الله في طاعة أمير المؤمنين ومناصحته، فلم يكره أمير المؤمنين- مع عزّة داود كانت عليه، ومنزلته في أهل بيته- الذى أظهر له من قضاء الله عز وجل فيه، رضا بقضاء الله عليه، ورغبة في ثوابه، فرحمه الله وغفر له، فقد كان مكانه مكان أنس، فليكن الذى ظهر لأمير المؤمنين من محبة الله في أقضيته عليه، أحبّ إلى أمير المؤمنين أن يعظّم له الأجر، ويحسن عليه الخلافة» .
(اختيار المنظوم والمنثور 13: 308)
(1) ولاه السفاح الكوفة وسوادها، ثم عزله عنها وولاه المدينة ومكة واليمن واليمامة. ومات بالمدينة في شهر ربيع الأول سنة 133 - انظر تاريخ الطبرى 9: 147.
(2) هو عمارة بن حمزة مولى السفاح، ثم مولى أبى جعفر المنصور وكاتبه، وكان فصيحا بليغا، وكان أعور ذميما تائها معجبا، وكان المنصور والمهدى بعده يقدمانه ويحتملان أخلافه، لفضله وبلاغته وكفايته ووجوب حقه، وولى لهما أعمالا كبارا، (ومن ذلك أن ولاه المنصور سنة 156 كور دجلة والأهواز وفارس، وكان سنة 158 على ديوان خراج البصرة وأرضها) وله رسائل من جملتها رسالة الخميس التى كانت تقرأ لبنى العباس (وسيأتى الكلام عنها في شرح رسالة الخميس لأحمد ابن يوسف) - انظر أخباره في الفهرست لابن النديم ص 171 ومعجم الأدباء 6: 3 (طبع مطبعة هندية) وكتاب الوزراء والكتاب للجهشيارى ص 93 وتاريخ الطبرى 9: 288، 326.
(3) السنة: الطريقة المحمودة المستقيمة، وفى الأصل «وسنه» .