وطواحينهم، إذا أدّوا الحق الذى عليهم، ولنا عليهم أن يصلحوا جسورنا، ويهدوا ضالّنا، شهد الله وملائكته والمسلمون».
(فتوح البلدان للبلاذرى ص 182)
وفى أثناء فتح الجزيرة ارتحلت إياد بن نزار، واقتحموا أرض الروم، فكتب بذلك الوليد بن عقبة إلى عمر، فكتب عمر إلى ملك الروم:
«إنه بلغنى أن حيّا من أحياء العرب ترك دارنا وأتى دارك، فو الله لتخرجنّه، أو لننبذنّ [1] إلى النصارى، ثم لنخرجنّهم إليك» .
فأخرجهم ملك الروم.
(تاريخ الطبرى 4: 198)
وافتتح حرقوص بن زهير السّعدى سوق الأهواز، وانهزم الهرمزان وتوجّه إلى رامهرمز، ثم طلب الصلح فأجيب إليه، وبلغ عمر أن حرقوصا نزل جبل الأهواز، والناس يختلفون إليه، والجبل كئود [2] يشقّ على من رامه، فكتب إليه:
«بلغنى أنك نزلت منزلا كئودا، لا تؤتى فيه إلا على مشقّة، فأسهل [3] ، ولا تشقّ على مسلم، ولا معاهد، وقم في أمرك على رجل [4] تدرك الآخرة، وتصف لك الدنيا، ولا تدركنّك فترة، ولا عجلة، فتكدّر دنياك، وتذهب آخرتك.
(تاريخ الطبرى 4: 212)
(1) يقال: نابذناهم الحرب، ونبذنا إليهم الحرب على سواء، والمنابذة: أن يكون بين فريقين مختلفين عهد وهدنة بعد القتال، ثم أرادا نقض ذلك العهد، فينبذ كل فريق منهما إلى صاحبه العهد الذى تهادنا عليه.
(2) كئود: صعب.
(3) أى انزل السهل، وشق عليه الأمر: صعب، وشق على فلان أوقعه في المشقة.
(4) الرجل بالكسر: الخوف والفزع من قوت الشئ، يقال: أنا من أمرى على رجل: أى على خوف من فوته.