فكتب إليه خالد:
«إنا قتلناها فعادت غسولا [1] غير خمر» .
*** فكتب إليه عمر:
«إنى أظن آل المغيرة [2] قد ابتلوا بالجفاء، فلا أماتكم الله عليه» .
(تاريخ الطبرى 4: 204، وتاريخ الكامل لابن الأثير 2: 263)
وكان خالد بن الوليد بعد أن فتح قنّسرين أدرب وراء هرقل [3] هو وعياض ابن غنم (سنة 17 هـ) فأصابا أموالا عظيمة، فلما قفل خالد، انتجعه رجال من أهل الآفاق، فكان الأشعث بن قيس ممن انتجعه بقنسرين، فأجازه بعشرة آلاف- وكان عمر لا يخفى عليه شئ في عمله: كتب إليه من العراق بخروج من خرج، ومن الشأم بجائزة من أجيز فيها- فدعا البريد، وكتب معه إلى أبى عبيدة:
«أن يقيم خالدا ويعقله بعمامته، وينزع عنه قلنسوته، حتى يعلمهم من أين إجازة الأشعث: أمن ماله أم من إصابة أصابها؟ فإن زعم أنها من إصابة أصابها، فقد أقرّ بخيانة، وإن زعم أنها من ماله فقد أسرف، واعزله على كل حال، واضمم إليك عمله» .
فكتب أبو عبيدة إلى خالد، فقدم عليه ثم جمع الناس، فقام البريد فقال: يا خالد، أمن مالك أجزت بعشرة آلاف أم من إصابة؟ فلم يجبه حتى أكثر عليه، وأبو عبيدة ساكت لا يقول شيئا، فقام بلال إليه، فقال: إن أمير المؤمنين أمر فيك بكذا وكذا،
(1) قتل الخمر: مزجها بالماء فأزال بذلك حدتها. والغسول: ما يغتسل به.
(2) المغيرة: جد خالد.
(3) ولما بلغ عمر ما فعل خاله قال: أمر خالد نفسه، يرحم الله أبا بكر، هو كان أعلم بالرجال منى.