وكتب يزيد بن الوليد بن عبد الملك المعروف بالناقص [1] إلى مروان بن محمد بالجزيرة، وقد بلغه عنه تلكّؤ في بيعته:
«أما بعد: فإنى أراك تقدّم في البيعة رجلا وتؤخّر أخرى، فإذا أتاك كتابى هذا فاعتمد على أيّهما شئت، والسلام» .
فأتنه بيعته.
(صبح الأعشى 6: 391، والعقد الفريد 1: 17، 2: 292، والمنظوم والمنثور 13: 330)
وعزل يزيد بن الوليد يوسف بن عمر عن العراق، وولّاها منصور بن جمهور، فسار إلى العراق، حتى إذا كان بالجمع كتب إلى سليمان بن سليم بن كيسان كتابا وهو:
«أما بعد، فإنّ الله لا يغيّر ما بقوم حتّى يغيّروا ما بأنفسهم، وإذا أراد الله
(1) اختلف في علة تلقيبه بذلك، فقيل إنما قيل له الناقص لفرط كماله (العقد الفريد 1: 17) فهو على هذا من باب التسمية بالأضداد، وقيل: إنما قيل يزيد الناقص، لنقصه الناس الزيادة التى زاد هموها الوليد بن يزيد في أعطياتهم- انظر هامش ص 292. فلما ولى يزيد نقص الناس تلك الزيادة، ورد أعطياتهم إلى ما كانت عليه أيام هشام بن عبد الملك، وقيل إن أول من سماه بهذا الاسم مروان بن محمد (تاريخ الطبرى ج 9: ص 22، 46) وقيل: لأنه نقص من أعطيات أهل الحجاز ما كان قد زادهم الوليد (الفخرى ص 120) وقيل لأنه نقص بعض الجند من أرزاقهم (مروج الذهب 2: 190) والناقص على هذه الأقوال من نقص المتعدى، وقيل: لنقصان كان في أصابع رجليه (حياة الحيوان للدميرى 1: 106) وهو على هذا من نقص اللازم.