فهرس الكتاب

الصفحة 933 من 2027

من مزيّة كرمه، وتعرّفوا من ذخيرة عائدته [1] ، ومأمون حفاظه، وكشف لهم عن نفسه، مظهرا أعلامه، مبديا دفينته، طارحا قناع سرّه، معلنا مكنون ضميره، في نأى الدار، وجدان [2] المجتمع، بإظهار ما استتر من المحاسن، وبثّ في الحقب [3] من المكارم، قياما لهم بالنّصرة، وحياطا للمودّة، وترغيبا في العشرة، فكان أكهف [4] لجأ، وأحرز حصن، وأحصف جنّة [5] وأعون ظهير، وأبقى ذخيرة، وأعظم فائدة، وأشرف كنز، وأفخر صنيعة، وآنق منظر، وأينع زهرة، أكثر الأشياء ربعا [6] وأنماها وصلا، وأمدّها سببا، وأقواها أبدا، وأحلاها ذوقا، وأدعمها ثباتا، وأرساها ركنا، لا يدخل مستحقّها سآمة ملال، ولا كلال مهنة [7] ، ولا تثبيط ونية، ولا ضعف خور، لنزول بائقة، أو طروق طارقة، من عوارض الأقدار، وحوادث الزمان، بل مواسيا في إزمها [8] ، متورّطا غمرات قحمها، متدرّعا هائل بوائقها، مستلحما نواظر مقاطعها [9] ، حتى تصير به الأقدار إلى تناهيها، ويبلغ به القضاء مقداره، غير منّان بالنصرة، ولا برم [10] بالتعب، يرى تعبه غنما،

(1) العائدة: المعروف والصلة والمنفعة.

(2) كذا في الأصل، والمعنى عليه غير ظاهر.

(3) الحقب: جمع حقبة بالكسر، وهى من الدهر مدة لا وقت لها، والسنة.

(4) الكهف واللجأ بالتحريك والملجأ والموئل والوزر والملاذ والمعقل: واحد، ومعنى أكهف:

أمنع وأحصن.

(5) الجنة: كل ما وقى، وحصف عقله ككرم فهو حصيف: أى محكم العقل جيد الرأى، وأحصف الأمر. أحكمه، والحبل: أحكم فتله، وربما كان الأصل «وأحصن» . والظهير: المعين، وأنق الشىء كفرح: راع حسنه وأعجب، فهو أنيق أى حسن معجب.

(6) راع يريع ريعا: نما وزاد وزكا. والأيد: القوة.

(7) المهنة بالكسر والفتح والتحريك وككلمة: الحذق بالخدمة والعمل، ويقال: افعل ذلك بلا ونية:

أى بلا توان، والبائقة: الداهية، والجمع بوائق.

(8) الأزمة بالفتح ويحرك: الشدة، والجمع أزم بالفتح وإزم كعنب، والورطة: الهلكة (بالتحريك) وكل أمر تعسر النجاة منه. وتورط فيه: وقع، والغمرة بالفتح: الشدة، والقحم جمع قحمة بالضم:

وهى المهلكة.

(9) يقال: استلحم الطريدة أى تبعها، ونواظر جمع ناظرة، والمعنى متتبعا مقاطعها التى تنظره وترتقبه.

(10) برم بالأمر كفرح: ضجر وسئم، وفى الأصل «غير منان النصرة ولا برم التعب» وهو تحريف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت