فهرس الكتاب

الصفحة 902 من 2027

إلى دمشق [1] ».

فأخذت الخمسمائة الدينار، ونظرت فإذا جمل مرحول [2] ، فوضعت رجلى في الغرز [3] وسرت اثنتى عشرة ليلة حتى وافيت باب هشام، فاستأذنت فأذن لى فدخلت عليه فسلمت، فردّ علىّ، واستدنانى فدنوت حتى قبّلت رجله، وإذا جاريتان لم أر قبلهما مثلهما، في أذنى كل واحدة منهما حلقتان من ذهب، فيهما لؤلؤلتان تتوقّدان، فقال لى: كيف أنت يا حماد، وكيف حالك؟ فقلت: بخير يا أمير المؤمنين، قال:

أتدرى: فيم بعثت إليك؟ قلت لا، قال: بعثت إليك لبيت خطر ببالى لم أدر من قاله، قلت: وما هو يا أمير المؤمنين؟ قال:

فدعوا بالصّبوح يوما، فجاءت ... قينة في يمينها إبريق [4]

قلت: هذا يقوله عدىّ بن زيد في قصيدة له، قال: فأنشدنيها، فأنشدته إياها، فطرب ثم قال: أحسنت والله يا حماد، سل حوائجك، قلت: إحدى الجاريتين قال:

هما جميعا لك بما عليهما وما لهما.

فأقام عنده مدة ثم وصله بمائة ألف درهم.

(الأغانى 5: 158، وثمرات الأوراق ص 34، ووفيات الأعيان 1: 64)

(1) هكذا وردت الرواية ومنها ترى أن تلك القصة وقعت في عهد ولاية يوسف بن عمر الثقفى على العراق، وأنها كانت بعد تولى هشام الخلافة بسنة أى سنة 106 هـ (لأنه ولى الخلافة سنة 105) ولكن المعروف في التاريخ أن يوسف بن عمر ولى العراق سنة 120 هـ بعد عزل خالد بن عبد الله القسرى.

قال الطبرى: «وفى سنة 105 عزل هشام بن عبد الملك عمر بن هبيرة عن العراق وما كان إليه من عمل المشرق (وكان على العراق وخراسان في خلافة يزيد بن عبد الملك) وولى ذلك كله خالد بن عبد الله القسرى في شوال» انظر ج 8: ص 180 - وقال: «وفى سنة 120 قدم يوسف بن عمر العراق واليا عليها» - انظر ج 8: ص 256 - ومن ذلك يتحقق أن ذلك الكتاب بعث به هشام إلى خالد بن عبد الله القسرى لا إلى يوسف بن عمر الثقفى.

(2) رحل البعير كمنع: حط عليه الرحل.

(3) ركاب من جلد.

(4) الصبوح: شراب الصبح، والقينة: الجارية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت